شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩ - «الشرح»
..........
و بينهم فصل و لا له عليهم فضل فيستوي الصانع و المصنوع، و يتكافى البديع و المبتدع.
و هو باطل بالضرورة العقليّة، و التنبيهات النقليّة، و البراهين الشرعيّة.
[الحديث الثامن]
«الأصل»
٨- «عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عمّن ذكره، عن» «أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رجل عنده: اللّه أكبر فقال: اللّه أكبر من أيّ شيء؟» «فقال: من كلّ شيء، فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): حدّدته فقال: الرّجل: كيف أقول؟» «قال: قل: اللّه أكبر من أن يوصف».
«الشرح»
(عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رجل عنده: اللّه أكبر فقال: أكبر من أيّ شيء)
(١) الغرض استعلام حاله هل يعلم ذلك أم لا (فقال: من كلّ شيء)
(٢) [١] لأنّ عظمته ذاتيّة مطلقة فاذا اعتبرت
[١] قوله «فقال من كل شيء» و ذلك لان الظاهر المتبادر من لفظة أكبر و كل ما هو مشتق من الكبر العظمة الجسمانية و وظيفة المخاطب حمل الكلام على الظاهر المتبادر حتى يثبت خلافه بالدليل، و قد اتفق علماؤنا فى التوحيد على تأويل ما ظاهره يعطى التجسيم و ان كان التأويل على خلاف الاصل، و لا ريب أن الظاهر حجة فيما يتعلق بالعمل و يحصل منه اليقين بضم مقدمة عقلية و هى أن اللّه تعالى لا يمكن أن يريد غير ما يدل عليه ظاهر كلامه مثلا قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ ظاهره وجوب غسل الوجوه و الايدى بالماء و يحصل اليقين لنا بأنه المراد فانه تعالى حكيم عادل عالم لا يأمر بشيء لا يفهمه المخاطب بخلاف اصول الدين اذ لعله تعالى لم يرد ظاهر كلامه و لا يكون فى عدم فهم المخاطب غائلة و مفسدة فيجب فيه التوقف الى أن يتبين فكان يجب على من سمع قوله تعالى وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ مثلا أو «يد اللّه مبسوطه» التوقف فى معناه حتى يسمعوه ممن قوله حجة لان الظاهر لا يفيد الا الظن و لا معنى للتعبد به فى اصول الدين الا أن من حصل له الظن وجب عليه أن يكون له الظن و هو تحصيل الحاصل اذ الظن حاصل له قهرا و لا يمكن أن يقال من حصل له الظن وجب عليه اليقين فانه محال لا يتعلق به التكليف (ش)