شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٣ - «الشرح»
..........
من قبل أن يكون له صورة و مثال في عالم الامكان و هذا أنسب لأنّ دلالته على الابداع أظهر
(وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً)
(١) حال عن المفعول
(قال: فقال: لا مقدّرا و لا مكوّنا)
(٢) [١] بل كان معدوما صرفا و فيه دلالة على أنّ المعدوم ليس شيئا و إنّما قدّم المقدّر على المكوّن و لم يعكس مع أنّ العكس أتم فائدة باعتبار أنّ نفي التقدير مستلزم لنفي التكوين فليس لنفي التكوين بعده كثير فائدة بخلاف نفي التكوين فانّه لا يستلزم لنفي التقدير لوجهين أحدهما أنّ المقصود الأصلي هاهنا نفي التقدير و نفي التكوين مقصود بالعرض و المقصود الأصلي أولى بالتقديم، و ثانيهما أنّ التقدير مقدّم على التكوين في نفس الأمر فقدّمه في الذكر لرعاية التناسب ثمّ المراد بالمكوّن إمّا المادّة الانسانية مثل النطفة و العلقة و غيرهما أو الصورة الانسانيّة الحاصلة بعد تكامل الأجزاء و تمام الأعضاء حتّى صارت قابلة لفيضان الرّوح
(قال: و سألته عن قوله: هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ)
(٣) الاستفهام للتقرير و قال أبو عبيدة هل هاهنا بمعنى قد
(حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)
(٤) أي طائفة من الزّمان
(لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)
(٥) حال عن الانسان
(فقال كان مقدّرا غير مذكور)
(٦) أشار إلى أنّ النفي راجع إلى القيد اي كان مقدّر الوجود ذلك الحين عند كونه نطفة أو علقة غير مذكور بين أهل الأرض و أهل السماء من الملائكة و غيرهم بالانسانيّة إذ ما لم تكمل صورته و لم تتمّ أعضاؤه و جوارحه و لم يتعلّق به الرّوح الانسانيّة لا يسمّى إنسانا، و في هذين الحديثين دلالة على تجدّد إرادته تعالى و تجدّد تقديره و تدبيره في خلق الانسان و هذا هو المراد بالبداء في حقّه تعالى.
[١] قوله «لا مقدرا و لا مكونا» ليس المراد من المقدر ما تعلق علم اللّه تعالى بوجوده و قدره اذ علمه متعلق بكل شيء من الازل فكيف لا يكون شيء مقدرا فلا بد ان يكون المراد بالتقدير بعض مراحل الاستعداد قبل الوجود بان يكون الشيء بعد حصول جميع الاسباب مكونا و بعد حصول بعضها مقدرا، مثلا الانسان عند انعقاد النطفة يكون مقدرا و عند تمام خلقة الجنين مكونا. (ش)