شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨ - «الشرح»
..........
كونه في الأشياء ليس عبارة عن كونه جزءا منها أو وصفا لها أو داخلا فيها و معدودا من جملتها حتّى يكون متمازجا بها بل عبارة عن إحاطة علمه بها و نفوذه في جميعها، فهذا السلب قرينة صارفة للظرفيّة عن حقيقتها إلى مجازها
(و لا باين منها)
(١) أي ليس بعيدا من الأشياء بالمسافة لتنزّهه عن المكان، أو ليس بعيدا منها بالعلم و الإحاطة فيكون تأكيدا لما قبله. و فيه كسر للأحكام الوهميّة بتقديس ذاته عن صفات الممكنات
(ظاهر لا بتأويل المباشرة)
(٢) أي لا بمعناها كظهور الجسم و الجسمانيّات بمباشرة الحواسّ لها و تناولها إيّاها بل بمعنى ظهور وجوده و قدرته بمشاهدة عجائب خلقه و غرائب تدبيره و هذا السلب أيضا قرينة لصرف الظاهر عن ظاهره و كذا السلوب الآتية
(متجلّ لا باستهلال رؤية)
(٣) التجلّي الوضوح و الانكشاف، و الاستهلال التبيين يقال: استهلّ الصبيّ إذا تبيّن و الاستهلال أيضا الإبصار قال في المغرب: أهلّ الهلال و استهلّ مبنيا للمفعول فيهما إذا أبصر يعني أنّه تعالى متبيّن منكشف لخلقه لا بالتبيّن و الانكشاف الحاصلين من جهة رؤيته و لا بالإبصار الّذي هو الرّؤية لتنزّهه عن ذلك بل لظهوره في قلوب عباده من ملاحظة مصنوعاته حتّى اشبهت كلّ ذرّة من مخلوقاته مرآة ظهر و تجلّى لهم فيها و هم يشاهدونه على قدر استعداد قلوبهم لمشاهدته و تتفاوت تلك المشاهدة بحسب تفاوت أشعّة إبصار بصائرهم
(ناء لا بمسافة)
(٤) أي بعيد من الأشياء لا بمسافة بينها و بينه لأنّ ذلك من خواصّ المكانيّات بل بذاته المقدّسة المغايرة لذوات الممكنات