شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠ - «الشرح»
..........
لا موجب، أولا باضطراره في فعله إلى الآلة إذ فعله بمجرّد الإرادة و المشيّة
(مقدّر لا بحركة)
(١) كما يفتقر غيره في تقدير أفعاله و صنائعه إلى الحركة الذّهنيّة و البدنيّة ليعلم وجه صحّتها و كمالها، و ذلك لأنّ الحركة إنّما تعرض الجسم و الجسمانيّات و اللّه سبحانه منزّه عن الجسميّة و عوارضها
(مريد لا بهمامة)
(٢) أي مريد للأشياء لا بهمامة النفس و هي اهتمامها بالامور و ترديد عزمها عليها مع الهمّ و الغمّ بسبب فوتها مأخوذة من الهمهمة و هي ترديد الصوت الخفي و هو سبحانه منزّه عنها
(سميع لا بآلة)
(٣) و هي الاذنان و الصماخان و القوّة الكائنة تحتهما لتعاليه عن الآلات الجسمانيّة بل سمعه عبارة عن علمه بالمسموعات فهو نوع مخصوص من العلم باعتبار تعلّقه بنوع من المعلوم
(بصير لا بأداة)
(٤) لظهور أنّ المفتقر إلى المعونة بالأداة ممكن فلا يكون واجب الوجود و لأنّه تعالى خالق الأداة فيمتنع عليه الحاجة إلى الاستعانة بها
(لا تحويه الأماكن)
(٥) لبراءته عن الجسميّة و لواحقها، و كلّ ما كان كذلك فهو بريء عن المكان و لواحقه من الحواية و غيرها
(و لا تضمّنه الأوقات)
(٦) لأنّ الأوقات أجزاء الزّمان الّذي هو من لواحق الحركة الّتي هي من لواحق الجسم المتأخّر وجوده عن وجوده تعالى. فكان وجود الزّمان و الوقت متأخّرا [١] عن وجوده تعالى بمراتب فلم يصدق تضمّن الأوقات لوجوده تعالى
[١] قوله «فكان وجود الزمان و الوقت متأخرا» فما أسخف قول من أثبت زمانا غير متناه قبل أن يخلق اللّه العالم و زعم أن معنى الحدوث تقدم الزمان الّذي ينتزع من وجود الواجب تعالى قبل خلق العالم، بل الحق أن الزمان و الجسم المتحرك كل مع الاخر لا يعقل وجود زمان قبل وجود الجسم و لا يصح أن يقال كان زمان لم يكن فيه جسم بل كان اللّه وحده، و قال الشارح ابن ميثم- (قدس سره)- بعد ذكر أن الزمان من لواحق الحركة فكان وجود الزمان و الوقت متأخرا عن وجوده تعالى بمراتب من الوجود فلم تصدق صحبة الاوقات لوجوده و لا كونها ظرفا له و الا لكان مفتقرا الى وجود الزمان فكان يمتنع استغناؤه عنه لكنه سابق عليه فوجب استغناؤه عنه نعم قد يحكم الوهم بصحبة المجردات للزمان و معيته لها حيث يقيسها الى الزمانيات اذ كان لا يعقل المجردات الا كذلك انتهى. و قد سبق منا في التعليقات السابقة شرح أكثر. (ش)