شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - «الشرح»
..........
و لم يصحّ كونها ظرفا له و إلّا لكان مفتقرا إلى وجود الزّمان فكان يمتنع استغناؤه عنه لكنّه سابق فوجب استغناؤه عنه
(و لا تحدّه الصفات)
(١) إذ ليس له صفات زائدة فيحدّه العقل بتحديدها و إحاطته بها، و كلّ ما اعتبره من صفاته فهو داخل تحت الإمكان لا سبيل له إلى ساحة ذاته
(و لا تأخذه السنات)
(٢) لأنّ السنة، و هي مبدأ النوم و فتور يتقدّمه، حال يعرض الحيوان من أجل استرخاء أعصاب الدّماغ بسبب تصاعد رطوبات الأبخرة و هو سبحانه منزّه عن ذلك.
(سبق الأوقات كونه)
(٣) لأنّه خالق الأوقات فوجب أن يتقدّمها وجوده
(و العدم وجوده)
(٤) أي سبق وجوده عدم الممكنات لأنّ عدمها لكونه ممكنا بالذّات مستند إلى عدم الدّاعي إلى إيجادها المستند إلى وجوده تعالى سابقا على عدمها أو سبق وجوده على عدمه لأنّ وجوده لمّا كان واجبا لذاته كان عدمه ممتنعا لذاته فكان وجوده سابقا على عدمه لا لتحقّق عدمه و سبق وجوده عليه بل لأنّ لحوق العدم له محال بالذّات بخلاف سائر الموجودات، فإنّ كلّها لمّا كانت محدثة كان عدمها سابقا على وجودها [١] و لو كان بعضها قديما [٢] كما زعمه طائفة من
[١] قوله «لما كانت محدثة كان عدمها سابقا» مأخوذ من شرح ابن ميثم ((قدس سره)) بتصرف فيه أوهم التناقض قال ابن ميثم: بيانه أنه تعالى مخالف لسائر الموجودات الممكنة فانها محدثة فيكون عدمها سابقا على وجودها ثم ان لم يكن كذلك وجودها و عدمها بالنسبة الى ذواتها على سواء كما بين في مظانه. و لها من ذواتها انها لا تستحق وجودا و لا عدما لذواتها و ذلك عدم سابق على وجودها فعلى كل تقدير فيكون وجودها مسبوقا بعدم بخلاف الموجود الاول جلت عظمته فانه لما كان واجب الوجود لذاته كان لما هو هو موجودا فكان لحقوق العدم له محالا فكان وجوده سابقا على العدم المعتبر لغيره من الممكنات آه. (ش)
[٢] قوله «و لو كان بعضها قديما» يعنى لو كان قديما زمانا كان محتاجا الى الواجب أيضا مع قدمه لكونه ممكنا و قد بينا مرارا أن علة احتياج الممكن الى العلة هى الامكان دون الحدوث فلا منافاة بين أن يكون شيء قديما زمانا و مع ذلك مخلوقا لواجب الوجود معلولا له تعالى و انما نسبه الشارح الى البدعة لا لأنّ من التزم بقدم بعض الممكنات استلزم قوله انكار الواجب تعالى بل لان الاعتقاد بالحدوث الزمانى شيء دل عليه ظواهر الادلة و الخارج عن الالتزام بالظواهر مبتدع و لو كان مستلزما لانكار المبدأ لم يكن مبتدعا بل كافرا صريحا فيرجع الكلام الى دلالة الادلة الشرعية على الحدوث الزمانى أعنى سبق الزمان على وجود الاشياء و قد أنكره الشارح فيما مضى قريبا. و قال لا يمكن تقدم الزمان على الجسم ففى كلامه نوع تنافر فتارة يقول الزمان متأخر عن الحركة المتأخرة عن الجسم و اخرى يقول الزمان متقدم على وجود كل شيء ممكن و كيف يكون الزمان متأخرا عن الجسم و متقدما عليه معا. و أما الادلة الشرعية على الحدوث فالمتتبع فيها الناظر بعين بصيرة لا يستريب في ان المقصود منها اثبات الواجب تعالى لا تعبد الاعتقاد بالحدوث الزمانى و الشارح ((رحمه اللّه)) صرح هنا بأن الحدوث الذاتى يكفى في الاحتياج فلا بد اما أن يقول المراد من الحدوث في الادلة الشرعية الحدوث الذاتى أو يلتزم بان علة احتياج الممكن حدوثه لا امكانه أو ينكر نعوذ باللّه علم الائمة (عليهم السلام) بما لا يخفى على أصاغر الطلبة و نحن في غنى عن تفصيل هذا البحث بما سبق. (ش)