شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - «الشرح»
..........
المتّصفة بعلوّ الشرف و الرّتبة لأنّ رتبته فوق مراتب جميع الموجودات بالشرف و العلّيّة فلا جرم رتبته بعيدة عن رتبتها
(قريب لا بمداناة)
(١) أي قريب من كلّ شيء لا بالدنوّ في المسافة بل بالعلم و الإحاطة و نفاذ قدرته و حكمه فيه لأنّ كلّ شيء حاضر عند ذاته بذاته بحيث لا يعزب عنه مثقال ذرّة
(لطيف لا بتجسّم)
(٢) أي لطيف لا باعتبار كونه جسما له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب و صنع عجيب، أو لا لون له لأنّ كلّ ذلك من شأن اللّطيف المخلوق و اللّه سبحانه خالق ليس بمخلوق بل باعتبار كونه خالقا للخلق اللّطيف، أو باعتبار كونه عالما بالأشياء اللّطيفة مثل البقّة و قواها و الذّرة و هواها و النملة و صداها
(موجود لا بعد عدم)
(٣) [١] إذ لو كان وجوده بعد عدم كان حادثا و لو كان حادثا كان ممكنا و لو كان ممكنا لم يكن واجب الوجود لذاته هذا خلف
(فاعل لا باضطرار)
(٤) [٢] أي لا باضطراره إلى فعله لأنّه فاعل مختار
[١] قوله «موجود لا بعد عدم» اطلاق الموجود على الواجب تعالى حجة صحة توصيفه به و ان لم يكن بعنوان اجراء الاسم و قد ورد هذا الاطلاق في بعض خطب نهج- البلاغة أيضا. (ش)
[٢] قوله «بالاضطرار» و في نهج البلاغة «فاعل لا بالاضطراب آلة» و قال ابن ميثم فى شرحه اما أنه فاعل فلانه موجد العالم اما أنه منزه في فاعليته عن اضطراب آلة فلتنزهه عن الآلة التى هى من عوارض الاجسام و قال في شرح خطبة اخرى في الاستدلال على عدم الآلة انه لو كان كذلك لكانت تلك الآلة ان كانت من فعله فاما بتوسط آلة اخرى او بدونها فان كانت بدونها فقد صدق انه فاعل لا بمعنى الآلة و ان كان فعله لها بتوسط آلة اخرى فالكلام فيها كالكلام في الاولى و يلزم التسلسل و اما ان لم تكن تلك الآلة من فعله و لم يمكنه الفعل بدونها كان البارى تعالى مفتقرا في تحقيق فعله الى الغير آه. و بالجملة فالاضطراب أقرب من اضطرار، و ان كان لا بد من تصحيح هذه الكلمة فالاولى تفسيرها بانه تعالى لم يكن في فعله محتاجا الى المخلوق كما ان الانسان انما يفعل لاحتياجه و اضطراره و كل ممكن يفعل شيئا ليكمل و يصير بحالة أرجح من حاله قبل الفعل فهو فاعل محتاج بخلاف الواجب تعالى، لان فعله منزه عن غرض التكميل و بعبارة اخرى يفعل لانه كامل لا لان يكمل و كماله سبب فعله لا فعله سبب كماله. (ش)