شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨١ - «الشرح»
..........
أيّ سبب على أن يكون للتعليل كما في قوله تعالى مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا و يكون أين بمعنى أنّى للسؤال عن الحال
(حتّى حكم لهم في علمه بالعذاب)
(١) عليهم
(على عملهم)
(٢) اللّام في «لهم» للتهكّم و «في» بمعنى الباء أي بسبب علمه بسوء حالهم و قبح مآلهم و فساد أعمالهم أو للظرفيّة المقدّرة لاستقرار هذا الحكم في علمه المحيط بكلّ شيء و احتواء علمه به كاستقرار السعي في الحاجة في قوله سعيت في حاجتك و الباء متعلّق بحكم و «حتّى» عاطفة لا جارّة بقرينة وقوع الفعل بعدها و ما بعدها هاهنا أقوى مما قبلها لأنّ للشقاء أفرادا و هذا الفرد و هو حكم اللّه تعالى عليهم بالعذاب أقوى أفراده و لذلك جعله السائل غاية له ليقيّد لحوق جميع أفراد الشقاء بهم حتّى هذا الفرد الّذي لا شقاء أقوى منه، ثمّ إن أراد بلحوق الشقاء لحوقه بحسب العلم الإلهي كان المعطوف مؤخّرا بحسب الذّهن و نفس الأمر جميعا لأنّ هذا الحكم تابع لعلمه بشقائهم و إن أراد به لحوقه بحسب الخارج كان المعطوف مؤخّرا بحسب الذّهن لملاحظة إحاطة أفراد الشقاء بهم فرد بعد فرد إلى أن بلغ هذا الفرد الّذي هو نهاية أفراده و أقواها و مقدّما بحسب نفس الأمر لأنّه تابع لعلمه الأزلي بحالهم، بقي هاهنا شيء و هو أنّه إن أراد بالمعصية المعصية الموجبة للدّخول في النار أبدا مثل الكفر يراد بالشقاء الشقاء التامّ و بالعذاب العذاب الأبدي، و إن أراد بها أعمّ ممّا ذكر يراد بهما أيضا أعمّ ممّا ذكر و حينئذ يراد بقوله «حكم لهم بالعذاب» أنّه حكم لهم باستحقاق العذاب لئلّا ينافي جواز العفو و غيره في بعض الصور، و لمّا سأل سائل عن المبدأ الأوّل و السبب الأصلي للشقاء أشار (عليه السلام) إلى أنّ ذلك سرّ من الأسرار الّتي لا يصل إليها العقول الناقصة
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أيّها السائل حكم اللّه لا يقوم له)
(٣) أي لمعرفته و معرفة أسراره
(أحد من خلقه بحقّه)
(٤) أي بحقّ الحكم أو بحقّ