شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٣ - «الشرح»
..........
يعرف ممّا ذكر، و إنّما أضاف المعصية إليهم لا إليه سبحانه كما في المحبّة و المعرفة للتنبيه على أنّ معصيته ممّا ينبغي أن لا يقع و أنّها لكونها من مقتضيات نفوسهم وجب أن يضاف إليهم و لما كان المراد بهذه القوّة القوّة الجامعة لشرائط التأثير في المعاصي بقرينة تخصيص تعلّقها بالمعصية بالذكر أشار إلى تعليل هبتها بوجه يخرجها عن الجبر و الظلم بقوله
(لسبق علمه فيهم)
(١) بما يصيرون إليه من المعصية و المخالفة و هذا العلم تابع للمعلوم بمعنى أنّه مطابق له، و الأصل في هذه المطابقة هو المعلوم إذ لولاه لم يتعلّق العلم به لا بمعنى أنّه متأخّر عنه لاستحالة حدوث العلم له تعالى
(و منعهم إطاقة القبول منه)
(٢) في الطاعات و سلوك سبيل الخيرات و الظاهر أنّ إضافة المنع إلى ضمير الجمع من باب إضافة المصدر إلى الفاعل، و المقصود أنّ هبة القوّة المؤثّرة في المعصية لأجل مجموع هذين الأمرين أعني العلم و المنع فلا يلزم الجبر لاستناد المنع إليهم. و إنّما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون من باب إضافة المصدر إلى المفعول و الفاعل هو اللّه تعالى و المقصود منه سلب التوفيق و الإعانة عنهم بسبب إبطالهم الاستعداد الفطري لإطاقة القبول منه و إفسادهم القوّة المعدّة لقبول الطاعة و لا يلزم منه جبر و لا ظلم لأنّ الجبر إنّما يلزم لو لم يهب لهم القوّة على الطاعة و إطاقة القبول [١] و الظلم إنّما هو وضع الشيء في غير موضعه و هم بسبب ذلك الابطال و الافساد خرجوا عن استحقاق الاعانة و التوفيق
(فواقعوا)
(٣) بالقاف و العين و في بعض النسخ فوافقوا بالفاء و القاف
(ما سبق لهم في علمه)
(٤) من المعاصي الموجبة لعذابهم [٢]
(و لم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم [٣] من عذابه
[١] قوله «و منعهم اطاقة القبول» فى التوحيد «لم يمنعهم اطاقة القبول» منه يعنى ان اللّه عز و جل لم يمنع أولياءه و اهل محبته من القدرة على المعصية و قبول صفات و ملكات تدعو إليها اذ علم أنهم لا يعصون مع كمال القدرة كما في قصة يوسف «ع». (ش)
[٢] قوله «من المعاصى الموجبة لعذابهم» بناء على نسخة التوحيد و حذف ما مر من العبارة يصير المعنى فوافقوا ما سبق لهم فى علم اللّه من الخير و الصلاح و ان كانت فيهم القوة على العصيان. (ش)
[٣] قوله «و لم يقدروا أن يأتوا حالا» و فى كتاب التوحيد «و ان قدروا أن يأتوا خلالا تنجيهم عن معصيته» معناه بناء على حذف العبارة أو ذكرها مختلف، أما على حذف العبارة فيجب أن يقرأ و أن قدروا بفتح همزة أن و المعنى أن اهل المحبة وافقوا ما سبق بهم فى علمه تعالى من الخير و اتفق لهم أن قدروا فعل امور اوجب نجاتهم، و أما على ذكر العبارة فالمعنى أن أهل المعصية وافقوا ما سبق لهم فى علمه تعالى من العصيان و لم يكن هذا جبرا لهم على العصيان لانهم قدروا أن يأتوا امورا تنجيهم و لكنهم اختاروا العصيان بسوء اختيارهم لان علم اللّه ليس ملزما و حينئذ يقرأ «و ان قدروا» بكسر همزة «ان» و اللّه العالم و منه التوفيق. (ش)