شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٤ - «الشرح»
..........
لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق)
(١) إن قلت علمه تعالى بأحوالهم الموجبة لعذابهم لا يقتضي أن يكون تلك الأحوال واجبة و أن لا يكون لهم قدرة على الأحوال الموجبة لنجاتهم عن العذاب إذ العلم تابع للمعلوم لا علّة له قلت: لا دلالة فيه على أنّ علمه علّة لتلك الأحوال و عدم قدرتهم على نقيضها و إنّما دلّ على أنّ المعلوم واجب الحصول لأنّ علمه مطابق للواقع. و أمّا وجود المعلوم فهو مستند إلى علّته التامّة الّتي هي باختيارهم [١] و مع تحقّق علّته التامّة فهو واجب الحصول و نقيضه ممتنع لا قدرة لهم عليه
(و هو معنى شاء ما شاء و هو سرّه)
(٢) أي إعطاء القوّة على الطاعة و المعصية و عدم الجبر على شيء منها تحقيقا لمعنى الاختيار و التكليف هو معنى شاء ما شاء و سرّه إذ لو لم يشأ صدورها على سبيل الاختيار لما أعطاهم القوّة عليها و لجبرهم على الطاعة، و فيه ردّ على الجبريّة القائلين بأنّ معناه أنّه تعالى أراد جميع أفعال العباد و فعل هو خيرها و شرّها و هم- كما صرّح به بعض المتأخّرين منهم- صنفان صنف يقولون بأنّه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد و ليس لهم اختيار و قدرة عليها أصلا و صنف يقولون لهم قدرة و اختيار على أفعالهم و لا يكون لقدرتهم و اختيارهم مدخل و تأثير فيها و إنّما الموجد لها هو اللّه تعالى و العبد كاسب بمعنى أنّه محلّ لتلك الأفعال الّتي أوجدها اللّه تعالى فيه و تحقيقه يرجع إلى أنّ العبد إذا توجّهت قدرته إلى الفعل سبقت قدرته تعالى إليه و توجدها، و هذا الصنف
[١] العلة التامة لا ينافى الاختيار. (ش)