شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٩ - «الشرح»
..........
و لواحقه و تفرّده بالإلهيّة و اتّصافه بالغلبة على جميع الكائنات و بالحكمة البالغة و العلم بجميع الأشياء يقتضي عدم احتياجه إلى شيء منها بالضرورة و لا يخفى أنّ ظاهر هذا الحديث الآتي بعد حديثين يدلّ على ما روي أنّ اللّه تعالى ينزل إلى السماء الدّنيا كذب و افتراء و يدلّ عليه أيضا إنكار الرّضا (عليه السلام) على ما روي عنه الصدوق في الفقيه و قد بالغ (عليه السلام) في الإنكار حتّى قال: «لعن اللّه المحرّفين للكلم عنه مواضعه، ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذلك إنّما قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى ينزل ملكا إلى السماء الدّنيا كلّ ليلة في الثلث الأخير و ليلة الجمعة في أوّل اللّيل الحديث» و لكن روى المصنّف في باب فضل يوم الجمعة و ليلته [١] من هذا الكتاب
[١] قوله «روى المصنف فى باب فضل يوم الجمعة» هذا هو الحديث السادس من ذلك الباب رواه «عن محمد بن يحيى العطار عن عبد اللّه بن محمد عن على بن الحكم عن أبان عن أبى عبد اللّه (ع) قال: ان للجمعة حقا و حرمة فإياك أن تضيع أو تقصر فى شيء من عبادة اللّه تعالى و التقرب إليه بالعمل الصالح و ترك المحارم كلها فان اللّه يضاعف فيه الحسنات و يمحو فيه السيئات و يرفع فيه الدرجات قال و ذكر (يعنى قال أبان ذكر أبو عبد اللّه (ع)) أن يومه مثل ليلته فان استطعت ان تحييها بالصلاة و الدعاء فافعل فان ربك ينزل فى اوّل ليلة الجمعة الى السماء الدنيا فيضاعف فيه الحسنات و يمحو فيه السيئات و ان اللّه واسع كريم» انتهى. و قال العلامة المجلسى- ره- فى قوله قال و ذكر كانه سهو من النساخ او الرواة و على تقديره فهو على سبيل القلب انتهى. و مقصوده أن «قال و ذكر» سهو و الصحيح «ذكر و قال» و الحق ان السهو منه- ره- و المعنى ما أشرنا إليه بين الهلالين و لا سهو من النساخ و الرواة. و قال المجلسى- ره- يمكن أن يكون المراد نزوله من عرش العظمة و الجلال الى مقام التعطف على العباد و هو حسن جدا.
ثم اعلم أن عمدة تمسك المجسمة بظواهر الالفاظ و عدم جواز التأويل فيها كما نقول به نحن أيضا فى الفروع و العبادات و حجتنا فى الفروع عدم امكان خطاب الناس و تكليفهم بشيء لا يفهمون او يفهمون خلافه فيعملون بما لا يريد منهم اللّه تعالى و أكثر مجسمة المتأخرين نظير ابن تيمية لا يثبتون للّه تعالى صورة معينة كصورة الانسان بل يقولون انه محيط بكل شيء من فوق العرش و الظاهر من كلام ابن تيمية المنقول فى محاسن التأويل انه يرجح كون العرش جسما فى هيئة قبة موضوعة على السموات كسقف البيوت و قباب المساجد و المزارات من جانب واحد و هو الجانب الّذي يلى رءوس اهل الارض بين أقصى الشرق و الغرب من البر القديم و اما الجانب الاخر كإمريكية و الجزائر فى البحر المحيط الساكن فليس فوقهم عرش و لا يجوز لهم رفع أيديهم و رءوسهم الى السماء عند الدعاء و أما القاسمى فيرجح احاطة العرش من جميع الجوانب فيجوز لاهل الارض من البر الجديد أيضا رفع أيديهم الى السماء فان اللّه تعالى يحيط بنا من جميع الجوانب و على هذا فهو جسم غير متناه فى العظمة محيط بالعالم و العالم فى جوفه نظير ما كانوا يقولون فى الفلك الاطلس و مقعره تعالى ينتهى الى العرش و محدبه تعالى اى الجانب الاخر يذهب الى غير النهاية، و يبقى الكلام فى نزوله فان ابن تيمية يتأبى من كون ذاته تعالى محاطا متحيزا بل يقول انه فوق العرش و محيط و لا يحويه شيء من المخلوقات فاذا كانت ليلة الجمعة أو فى جميع الليالى ينزل من فوق عرشه الى جوف العرش أو الى جوف نفسه فيصير محاطا بمخلوقاته بعد أن لم يكن و لم نعلم انه ينزل بكليته فيسعه العالم لانه يصير أصغر من المخلوق أو ينزل ببعض أجزائه فيتجزى و لا عبرة عنده بقول المتكلمين و الحكماء ان كل متجز ممكن اذ لم ينقل من السلف الصالح و انما اخذه المتكلمون من كفار اليونانيين و ائمة الرفضة و انما طولنا الكلام مع عدم اقتضائه ذلك لانى أرى فى زماننا جماعة كثيرة يتعصبون لابن تيمية و ابن القيم و خرافاتهما خصوصا المدعين للاصلاح و التجديد. (ش)