شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - «الأصل»
..........
اللّهم إلّا أن يقال اتّصافه تعالى بوصف الإيجاد قبل المخلوق لأنّ إيجاد الشيء عبارة عن إعطاء الوجود إيّاه فهو مقدّم بالذّات على وجود ذلك الشيء لاستحالة إيجاد الموجود و لكن فيه بعد من وجهين: الأوّل أنّ هذا التوجيه يجعل الكلام قليل الفائدة لظهور أنّ إيجاد كلّ شيء قبل وجوده فلا فائدة في التعرّض لبيانه. الثاني أنّ المقصود بيان تحقّق هذا الوصف أعني الخالقيّة له تعالى في الأزل و إفادة استحقاقه لاسم الخالق أزلا، و هذا التوجيه لا يفيد ذلك بل ينافيه
(و ربّ إذ لا مربوب)
(١) قد علمت معنى ربوبيّته و وجه تقدّمها على المربوب آنفا.
(و كذلك يوصف ربّنا و فوق ما يصفه الواصفون)
(٢) فوق إمّا عطف على «يوصف» بتقدير يوصف أو حال «عن ربّنا» و فيه إيماء إلى أنّ ما وصفه الواصفون ليس ربّا و الرّبّ فوقه بالربوبيّة و الشرف و الوصف اللّائق به و ما وصفوه فهو مخلوق مصنوع مثلهم.
[الحديث السابع]
«الأصل»
٧- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أحمد بن» «النضر و غيره، عمّن ذكره. عن عمرو بن ثابت، عن رجل سمّاه، عن أبي إسحاق» «السبيعي، عن الحارث الأعور قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) خطبة بعد العصر،» «فعجب النّاس من حسن صفته و ما ذكره من تعظيم اللّه جلّ جلاله، قال أبو» «إسحاق: فقلت للحارث: أو ما حفظتها قال: قد كتبتها فأملاها علينا من كتابه:» «الحمد للّه الذي لا يموت و لا تنقضي عجائبه، لأنّه كلّ يوم في شأن من إحداث» «بديع لم يكن، الذي لم يلد فيكون في العزّ مشاركا و لم يولد فيكون موروثا» «هالكا، و لم تقع عليه الأوهام فتقدّره شبحا ماثلا و لم تدركه الأبصار فيكون» «بعد انتقالها حائلا، الّذي ليست في أوّليّته نهاية و لا لآخريّته حدّ و لا غاية،» «الّذي لم يسبقه وقت و لم يتقدّمه زمان، و لا يتعاوره زيادة و لا نقصان و لا يوصف» «بأين و لا بم و لا مكان، الّذي بطن من خفيّات الامور و ظهر في العقول بما يرى» «في خلقه من علامات التدبير، الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ و لا ببعض»