شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٩ - «الشرح»
..........
معروف بكنه حقيقته، لأنّ «ما هو» سؤال عن ذلك و هو جهل به إذ لا يعرف حقيقته إلّا هو
(و من قال: إلى م، فقد غاياه)
(١) أي جعل لوجوده غاية ينتهي فيها و ينقطع بالوصول إليها و هذا محال على الوجود الحقّ بالذّات
(عالم إذ لا معلوم)
(٢) لأنّ علمه بالأشياء بنفس ذاته الّتي هي مبدأ لانكشاف الأشياء عندها لا يتوقّف على وجود الأشياء بل علمه بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها
(و خالق إذ لا مخلوق)
(٣) الخلق بمعنى التقدير و هو مقدّر للأشياء في الأزل قبل وجودها و لو اريد بالخلق معنى الإيجاد لورد أنّ الخالقيّة بهذا المعنى مع المخلوق لا قبله [١] و في الأزل
[١] قوله «مع المخلوق لا قبله» لما كانت نسبة جميع الازمنة إليه تعالى على السوية نظير نسبة جميع الامكنة إليه صدق أن اختصاص المخلوق بزمان خاص و مكان معين لا يوجب اختصاص الخالق أيضا بهما، و قد مثلنا سابقا بما عليه أهل عصرنا من تقدير سير النور زمانا و ما يقولون من أن نور بعض الكواكب يصل إلينا بعد مضى سنين، و لعلنا نرى كوكبا فى موضع بعينه و صفة بعينها و لا يكون هو كذلك بل كان عند ارسال النور فى ذلك الموضع لا عند وصول النور الى أعيننا بل لعله انعدم و تلاشى و نحن نراه متلألئا فى جو السماء فنحن نرى ما مضى و كان فى زمان سابق كما نرى ما هو موجود فى زماننا فى الامكنة القريبة و اللّه تعالى محيط بجميع الامكنة و الازمنة و مسئلة ربط الحادث بالقديم من اصعب المسائل كذلك احاطة الدهر بالزمان.
و اما مسئلة ربط الحادث بالقديم فالكلام فيها أن واجب الوجود لا يجوز أن يمنع الفيض و الجود و لا أن يغير ارادته و حكمه و يهتم يوما بشيء و ينصرف عنه و يتوجه الى شيء آخر الا اذا كان التغير و عدم الاستعداد من جهة الممكنات فاذا لم يكن لشيء استعداد الوجود أو لا يكون فى وجوده مصلحة لم يوجده و ان كان مستعدا أفاض عليه الوجود كما قال «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ». و بالجملة التغير دائما من جهة الممكنات لا من جهته و نسبته الى جميع الازمنة على السوية، و الاشكال فى تصور عدم تأثير تغير الممكنات فى نسبته الى اللّه، و لا يتعقل الناس ان اللّه تعالى يكون مشاهدا مدركا لآدم و نوح فى زماننا المتأخر كما كان يراهما و كان قاهرا عليهما عند وجودهما، و اما ما يقال أن الحوادث المتتالية فى الزمان مجتمعة فى الدهر فنشير إليه ان شاء اللّه. (ش)