شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٧ - «الأصل»
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن» «يونس بن عبد الرّحمن، عن الحسن بن السري، عن جابر بن يزيد الجعفي قال:» «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شيء من التوحيد. فقال: إنّ اللّه تباركت أسماؤه الّتي» «يدعا بها و تعالى في علوّ كنهه واحد توحّد بالتوحيد في توحّده، ثمّ أجراه» «على خلقه، فهو واحد، صمد، قدّوس، يعبده كلّ شيء و يصمد إليه كلّ شيء» «و وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً».
«فهذا هو المعنى الصحيح في تأويل الصمد، لا ما ذهب إليه المشبّهة: أنّ» «تأويل الصّمد: المصمت الذي لا جوف له، لأنّ ذلك لا يكون إلّا من صفة الجسم» «و اللّه جلّ ذكره متعال عن ذلك، هو أعظم و أجلّ من أن تقع الأوهام على» «صفته أو تدرك كنه عظمته، و لو كان تأويل الصمد في صفة اللّه عزّ و جلّ المصمت لكان» «مخالفا لقوله عزّ و جلّ: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» لأنّ ذلك من صفة الأجسام» «المصمتة الّتي لا أجواف لها، مثل الحجر و الحديد و سائر الأشياء المصمتة الّتي» «لا أجواف لها؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، فأمّا ما جاء في الأخبار من ذلك» «فالعالم (عليه السلام) أعلم بما قال، و هذا الّذي قال (عليه السلام): «إنّ الصمد هو السيّد المصمود» «إليه» هو معنى صحيح موافق لقول اللّه عزّ و جلّ: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» و المصمود» «إليه المقصود، في اللّغة قال أبو طالب في بعض ما كان يمدح به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)» «من شعره:»
و بالجمرة القصوى إذا صمدوا لها * * * يؤمّون قذفا رأسها بالجنادل
«يعني قصدوا نحوها، يرمونها بالجنادل يعني الحصا الصغار الّتي تسمّى» «بالجمار، و قال بعض شعراء الجاهليّة. [شعرا]:
ما كنت أحسب أنّ بيتا ظاهرا * * * للّه في أكناف مكّة يصمد
يعني يقصد. و قال ابن الزبرقان: «و لا رهيبة الّا سيّد صمد [١]
[١] اوله «ما كان عمران ذا غش و لا حسد».