شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٥ - «الشرح»
..........
و النحل
(الّذي لَمْ يَلِدْ فيكون في العزّ مشاركا)
(١) يمكن إرجاعه إلى قياس استثنائي تقريره لو كان له ولد كان في العزّ و الجلال مشاركا معه و التالي باطل إذ لا عزيز على الإطلاق سواه فالمقدّم مثله، بيان الملازمة أنّ ولد العزيز عزيز مثله و قد سلك (عليه السلام) في ذلك سبيل المعتاد الظاهر في بادي الرّأي و الاستقراء و هو أنّ كلّ ولد يلحق بأبيه في الغرّ و الذّلّ و إن لم يجب ذلك في العقل و الاستقراء ممّا يستعمل في الخطابة و يحتجّ به فيها إذ غايته الاقناع
(وَ لَمْ يُولَدْ فيكون موروثا هالكا)
(٢) أي لو كان مولودا لكان موروثا هالكا يرثه من خلفه و هو تنزيه له عن صفات البشر إذ العادة أنّ كلّ مولود من الإنسان يهلك فيرثه من خلفه و البرهان على استحالة كونه والدا و مولودا أنّ ذلك من لواحق الشهوة الحيوانيّة و توابع القوّة الجسمانيّة و قدسه تعالى منزّه عنها
(و لم تقع عليه الأوهام فتقدّره شبحا ماثلا)
(٣) الماثل القائم و الماثل أيضا المشابه يعني لم تدركه الأوهام فإنّها إن أدركته قدّرته شخصا منتصبا قائما و صورة شبيهة بصورة الجسم و الجسمانيّات لأنّ الوهم إنّما يدرك الامور المتعلّقة بالمادّة و شأنه فيما يدركه أن يستعمل المتخيّلة في تقديره بمقدار معيّن و وضع معيّن و يحكم بأنّ ذلك مبلغه و نهايته فلو أدركته الأوهام لقدّرته شخصا معيّنا قائما على مقدار معين و صوّرته بصورة معيّنة في محلّ معين تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا
(و لم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا)