شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣ - «الشرح»
..........
لا يموت)
(١) وصف له بالدّوام بسبب سلب الموت عنه لأنّ الموت انقطاع تعلّق الرّوح عن البدن و رجوع الخلق إلى الحقّ لزوال القوّة المزاجيّة و كلّ ذلك عليه سبحانه محال و إنّما افتتح بالحمد لتعليم الخلق بلزوم الثناء على الملك الوهّاب و الاعتراف بنعمته عند الافتتاح بالخطاب لاستلزام ذلك ملاحظة حضرة الجلال و الالتفات إليها عامة الأحوال، و ابتدأ بعده بالصفات السلبيّة الدقيقة و هي أنّ التوحيد المطلق و الإخلاص المحقّق لا يتحقّقان إلّا بنفض جميع ما عداه عن لوح النفس و طرحه عن درجة الاعتبار و ما لا يتحقّق الشيء إلّا به [١] كان اعتباره مقدّما على اعتبار ذلك الشيء، و لمّا كان (عليه السلام) معلّما لكيفيّة السلوك إلى الحقّ و كانت العقول قاصرة عن إدراك حقيقته و الأوهام حاكمة بمثليّته تعالى لمدركاتها بدأ بذكر السلب لأنّه مستلزم لغسل درن الحكم الوهمي في حقّه تعالى عن لوح الخيال حتّى إذا ورد عقيبه ذكره تعالى بما هو أهله ورد على ألواح صافية من كدر الباطل فانتقش كما قيل «فصادف قلبا خاليا فتمكّنا»
(و لا تنقضي عجايبه)
(٢) الّتي
[١] قوله «ما لا يتحقق الشيء الا به» يعنى به الذاتيات و الاجزاء و أنها مقدمة على المركب منها تقدما بالذات و قلنا سابقا أن أقسام التقدم الخمسة المشهورة متعارفة عند الناس و يستعملونها فى محاوراتهم و ليس التقدم عندهم منحصرا فى التقدم بالزمان كما توهمه بعض الظاهريين، يقولون فى التقدم المكانى رأيت زيدا و هو شاب جلس مقدما على الشيوخ و فى التقدم بالشرف أن نبينا (ص) مقدم على سائر الأنبياء و يقولون فى التقدم الذاتى تحركت اليد فتحرك المفتاح و لو عكست القول و قلت تحرك المفتاح فتحركت يدى غلطوك لدلالة الفاء على الترتب و التأخر و ليس حركة اليد بعد حركة المفتاح بل قبله. و عوام العجم أيضا يستعملون هذه المعانى فى محاوراتهم فى الفارسية نعم تعديد اقسام التقدم و معرفة الاصطلاحات خاص بأهل العلم. و هذا نظير الواجب و الممكن و الممتنع يعرفه الطفل الصغير و الشيخ الكبير و الجاهل البدوى و العامى القروى و ان لم يميزوا الاصطلاح و الدور و التسلسل يعترف ببطلانهما جميع الناس و يختص بتقرير الدليل عليه العلماء و هكذا. (ش)