شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٩ - «الشرح»
..........
أنّ ما هو حجّة بزعمهم فهو شبهة منسوجة من الباطل في الحقيقة
(لأنّ أكثر ما يعتمد الثنويّة)
(١) المراد بالأكثريّة الأكثريّة بحسب القوّة و الاستعمال في مقام الاحتجاج لا الأكثريّة بحسب العدد فلا يرد أنّ ما نقله منهم واحد فلا يصحّ وصفه بالأكثريّة
(في حدوث العالم)
(٢) أي في حدوث العالم من أصل و مثال كما هو مذهبهم أو في نفي حدوث العالم على سبيل الإبداع و الاختراع كما هو الحقّ
(أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء)
(٣) أي من مثال سابق بالاقتداء به و إجراء مثل ما وقع فيه من التدبير على خلقه
(أو من لا شيء)
(٤) و الثاني باطل إذ لا يجيء من لا شيء شيء بالضرورة فتعيّن الأوّل و هو المطلوب. الجواب أنّ كلّ واحد من شقّي الترديد باطل و أنّ الشقّ الثاني ليس نقيضا للشقّ الأوّل حتّى يلزم من بطلان الثاني كما قالوا ثبوت الأوّل و من بطلانهما كما قلنا ارتفاع النقيضين، و إنّا نختار شقّا ثالثا هو النقيض للأوّل و هو أنّه خلق لا من شيء.
أمّا وجه بطلان شقّي الترديد فأشار إليه المصنّف بقوله
(فقولهم من شيء خطأ)
(٥) لأنّه يستلزم عجز الواجب و سلب التدبير عنه و افتقاره إلى الغير في تنفيذ قدرته و ثبوت قديم غيره و كلّ ذلك محال
(و قولهم من لا شيء مناقضة و إحالة)
(٦) المحال من الكلام بالضمّ ما عدل عن وجهه كالمستحيل و أحال و أتى بالمحال
(لأنّ «من» توجب شيئا «و لا شيء» تنفيه)
(٧) يعني أنّ لفظة من الابتدائيّة توجب شيئا يقع الابتداء منه و مدخولها و هو لفظة لا شيء ينفي ذلك الشيء ضرورة أنّ اللّاشيء لا يصدق على شيء من الأشياء فبين مفهوم «من» و مفهوم اللّاشيء تناقض فلا يصحّ قولهم من لا شيء أيضا و إذا ثبت بطلان شقّي الترديد كليهما ثبت أنّه لا تناقض بينهما. و أمّا الشقّ الثالث فهو ما اختاره (عليه السلام) كما أشار إليه المصنّف بقوله
(فأخرج أمير- المؤمنين (عليه السلام) هذه اللّفظة)
(٨) أي هذه العبارة المشتملة على الترديد أو قولهم خلق الأشياء من لا شيء
(على أبلغ الألفاظ و أصحّها)
(٩) من حيث اللّفظ و المعنى
(فقال (عليه السلام) لا من شيء خلق ما كان)
(١٠) فإنّه ردّ عليهم بأنّ ترديدهم ليس بحاصر لعدم وقوعه بين النفي و الإثبات فإنّ قولهم من لا شيء ليس رفعا و نقيضا لقولهم من شيء