شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧١ - «الشرح»
..........
ظهر هذا الشيء إذا تبيّن وجوده بآثاره، و الخامس العالم بجميع الأشياء بحيث لا يخفى عليه شيء منها، السادس المدبّر لجميع الأشياء أو لكلّ ما يرى منها، و كان هذين المعنيين مأخوذان من المعنى الثالث لاعتبار الغلبة فيهما بالعلم و التدبير و هذه الأربعة مختصّة به سبحانه و إلى هذا التفصيل أشار بقوله:
(فليس من أجل أنّه علا الأشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسنّم لذراها)
(١) سنام كلّ شيء أعلاه و منه تسنّمه إذا علاه و أسنم الدّخان إذا ارتفع، و الذّرى بضمّ الذّال المعجمة و كسرها جمع الذّروة كذلك و هي أعلى الشيء و فوقه
(و لكن ذلك)
(٢) أي كونه ظاهرا أو علوّه على الأشياء
(لقهره و لغلبته الأشياء و قدرته عليها)
(٣) فمعنى الظاهر أنّه العالي على جميع الأشياء بمعنى أنّه قاهر غالب قادر عليها، فلا يعجزه و لا يفوته شيء و لا يغلبه و لا يسبقه أحد
(كقول الرّجل: ظهرت على أعدائي)
(٤) أي غلبت عليهم
(و أظهرني اللّه على خصمي)
(٥) أي غلبني عليه تغليبا
(يخبر عن الفلج و الغلبة)
(٦) الفلج بالفتح الظفر، و قد فلج الرّجل على خصمه إذا غلب، و أفلجه اللّه عليه إذا جعله غالبا و الاسم الفلج بالضمّ
(فهكذا ظهور اللّه على الأشياء)
(٧) فظهوره ليس ظهورا مكانيّا حسّيّا بل هو قهره و غلبته جميع الأشياء و استيلاؤه عليها بالإيجاد و الإبقاء و الإفناء
(و وجه آخر أنّه الظاهر لمن أراده)
(٨) أي الظاهر لكلّ من أراده بحججه الباهرة و براهينه الظاهرة و شواهد أعلامه النّيرة الدّالة على وجوده و ثبوت ربوبيّته و صحّة وحدانيّته إذ لا موجود إلّا و هو يشهد بوجوده، و لا مخترع إلّا و هو يعرب عن توحيده
(و لا يخفى عليه شيء)
(٩) هذا وجه آخر غير ظهوره للغير و هو ظهور الغير له بنفس ذاته الحقّة الّتي هي العلم بجميع الأشياء و قد عرفت أنّه من توابع الغلبة إذ فيه غلبة على الأشياء بنفوذ علمه فيها و إحاطته بها
(و أنّه مدبّر لكلّ ما برأ)
(١٠) على وفق الحكمة المقتضية للنظام الأكمل، و هذا أيضا وجه آخر لظهوره غير ما ذكر و تابع للغلبة كما أشرنا إليه، و تخصيص المرئي بالذكر باعتبار أنّه مناسب لوصفه تعالى بالظهور
(فأيّ ظاهر أظهر و أوضح من اللّه تعالى)
(١١) متفرّع على الوجوه الأربعة أو تعليل لها
(لأنّك لا تعدم صنعته حيث ما توجّهت)
(١٢) فهو الظاهر