شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٢ - «الشرح»
..........
وجوده بعجائب تدبيره و غرائب تقديره للمتفكّرين و الواضح ثبوته و علمه بإنشاء الأجرام العلويّة، و إبداع الأجسام السفليّة للناظرين
(و فيك من آثاره ما يغنيك)
(١) لأنّ ما في الإنسان من ظرائف الصنع و لطائف التدبير يغنيه في معرفة صانعه عن سائر المبدعات العجيبة و المخترعات الغريبة
(و الظاهر منّا البارز بنفسه)
(٢) للناظرين و إنّما قال بنفسه لأنّه تعالى أيضا بارز لكن بروزه بحججه و آثاره
(و المعلوم بحدّه)
(٣) للحادّين يعني المعلوم بشرح حقيقة ذاته و صفاته و بماله من أطرافه و نهاياته، و الظاهر منّا أيضا العالي على الشيء بالركوب عليه، و لم يذكره إمّا للاقتصار مع الإيماء إليه في صدر الكلام أو لأنّ البارز بنفسه يصدق عليه أيضا
(فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى)
(٤) للتغاير و التخالف بين معنييه في الموضعين لأنّ ظهورنا حسّي يحصل بمنشإ هذه العين أو بتحديد العقل و تعيين الوصف بخلاف ظهوره تعالى كما عرفت
(و أمّا الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها)
(٥) كغور الغائص في الماء و غور بعض أجزاء الجسم في داخله على مقابل ما في ظاهره، و غور المتمكّن و دخوله في مكانه فلا يصحّ أن يقال: هو في كذا على الحقيقة
(و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا)
(٦) يعني أنّ الاستبطان منه تعالى محمول على استبطان كلّ واحد من علمه و حفظه و تدبيره للأشياء الجليّة و الخفيّة و دخوله فيها و تعلّقه بباطنها كتعلّقه بظاهرها فلا تفاوت بين التعلّقين باعتبار كمون المتعلّق و ظهوره، إذ كلّ كامن بالقياس إلينا فهو ظاهر بالقياس إليه جلّ شأنه، و يقرب منه ما قيل من أنّ الباطن هو اللّطيف إذ المراد أنّه يعلم بواطن الامور و إنّ دقّت و لطفت، و لمّا أشار إلى أنّ الباطن بمعنى العالم بباطن الأشياء أشار إلى أنّ ذلك متعارف في اللّغة و العرف دفعا لتوهّم الإنكار بقوله
(كقول القائل أبطنته)
(٧) على صيغة المتكلّم وحده من باب الإفعال
(يعني خبّرته و علمت مكتوم سرّه)
(٨) يفهم منه شيئان أحدهما و هو ليس بمقصود هنا أنّ خبرته بمعنى علمته، قال الجوهريّ تقول: من أين خبرت هذا الأمر أي من أين علمت و الاسم الخبر بالضم و هو العلم بالشيء. و الخبير العالم. الثاني و هو المقصود هنا