شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٦ - «الشرح»
..........
(١) الظاهر أنّ المشاعر هي الحواسّ و يحتمل أن يراد بها المدارك مطلقا سواء كانت قوّة مادّية مدركة للحسّيات و الوهميّات أو قوّة عقليّة مدركة للعقليّات و الفكريّات إذ ليس للمدارك مطلقا إلى معرفة كنه ذاته سبيل و لا على الوصول إلى حقيقة صفاته دليل و إنّما غاية كمالها هي الإيقان بوجوده بعد مشاهدة الآيات و البرهان منزها عن المشابهة بالخلق مجرّدا عن لواحق الإمكان
(و لا تحجبه الحجب)
(٢) لأنّ الحجب الجسمانيّة إنّما تحجب الاجسام و عوارضها. و قد علمت أنّه تعالى منزّه عن ذلك، و لمّا أشار إلى أن المانع من رؤيته ليس هو الحجاب الجسماني، أشار إلى أنّ هناك نوعا آخر من الحجاب المانع منها بقوله
(و الحجاب بينه و بين خلقه خلقه إيّاهم)
(٣) أي الحجاب المانع من رؤيته تعالى هو أن خلقهم على صفات ليست من صفاته ثمّ أشار إلى تعليل هذا المجمل بقوله
(لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم و لإمكان ممّا يمتنع منه)
(٤) قوله «و لامكان» بالتنوين عوضا عن المضاف إليه أي لامتناع ذاته سبحانه من كلّ ما يمكن في ذواتهم من الصفات و لإمكان كلّ ما في ذواتهم ممّا يمتنع منه سبحانه و هذا حجاب مانع من رؤيته بالبصر لأنّ كونهم بحيث يتعلّق بهم رؤية البصر من صفاتهم الممكنة، و لهم باعتبار هذه الصفة صفات اخرى و هي الوضع و الجهة و اللّون و غيرها من شرائط الرؤية و إذا كانت هذه الامور من صفاتهم و كانت ممتنعة في حقّه تعالى علم أنّه امتنع أن يكون جلّ شأنه محلا لنظر العيون و مرئيا مثلهم و وجب أن يكون محتجبا عن أبصارهم بهذا الحجاب الّذي هو الامتناع الذاتي لا بالحجاب الجسماني ثمّ قال لتأكيد ذلك أو لتعميم المغايرة بينه و بينهم بحسب الذّات و الصفات كلّها
(و لافتراق الصانع من المصنوع و الحادّ من المحدود و الرّبّ من المربوب)
(٥) لأنّ لكلّ من الصانع و المصنوع صفات تخصّه و تميّزه و هي أليق به و هو بها يفارق الآخر و هذا هو الحجاب فالإمكان الذّاتي و الوجود بالغير و المخلوقيّة و الحدوث و الاشتباه و المرئيّة و الملموسيّة بالمشاعر و الحجب بالسواتر من لواحق المصنوعات و ممّا ينبغي لها و يليق بها. و الوجوب الذاتي و الخالقيّة و الأزليّة و التنزّه عن