شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢ - «الشرح»
..........
المبتدعة فلا شبهة في أنّه قابل في مرتبة ذاته للوجود و العدم جميعا مستفيض للوجود من الموجد فيكون وجوده مسبوقا بعدمه اللّاحق له في مرتبة ذاته
(و الابتداء أزله)
(١) أي سبق أزله الابتداء و ذلك لأنّ الأزل عبارة عن عدم الأوّليّة و الابتداء و ذلك أمر يلحق واجب الوجود لما هو هو بحسب الاعتبار العقلي و هو ينافي لحوق الابتداء و الأوّليّة لوجوده، فاستحال أن يكون له ابتداء لامتناع اجتماع النقيضين، بل سبق في الأزليّة ابتداء ما كان له ابتداء وجود من الممكنات و هو مبدؤها و مصدرها.
(بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له)
(٢) [١] و ذلك لأنّه تعالى لمّا خلق المشاعر و أوجدها ذوات شعور و إدراك و هو المراد بتشعيره لها امتنع أن يكون له مشاعر و إلّا لكان وجودها إمّا من غيره و هو محال أمّا أوّلا فلأنّه مشعّر المشاعر و أمّا ثانيا فلأنّه يلزم أن يكون في كماله و إدراكه محتاجا إلى غيره و هو محال و إمّا منه و هذا أيضا محال لأنّها إن كانت من كمالاته كان موجدا لها من حيث
[١] قوله «بتشعيره المشاعر أن لا مشعر له» سيجيء إن شاء اللّه كلام في ذلك في بعض الخطب الآتية. (ش)