شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٤ - (باب البداء )
..........
يبتليهم أي قضى بذلك و هو معنى البداء هاهنا لأنّ القضاء سابق و البداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم و ذلك على اللّه عزّ و جلّ محال غير جائز و لعلّه أراد بالقضاء الحكم بالوجود، و أراد بكونه سابقا أنّ العلم به سابق كما يرشد إليه ظاهر التعليل المذكور بعده فلا يرد عليه ما أورده بعض الأصحاب من أنّ هذا القول ركيك جدّا لأنّ القضاء السابق متعلّق بكلّ شيء و ليس البداء في كلّ شيء بل فيما يبدو ثانيا و يتجدّد أخيرا.
و منها ترجيح أحد المتقابلين و الحكم بوجوده بعد تعلّق الإرادة بهما تعلّقا غير حتميّ [١] لرجحان مصلحته و شروطه على مصلحة الآخر و شروطه و من هذا
[١] قوله «تعلقا غير حتمى» هذا من طغيان القلم أو سهو و ذهول من القائل و ليس أحد معصوما عن الخطأ و لا يجوز على اللّه تعالى الا الحتم و الحكم و لا يقبل قضائه الترديد و كما أن الندامة عليه تعالى محال كذلك التردد بل كل ما تعلق علمه و ارادته به فهو كما هو من الازل و لم يحصل القطع بعد الترديد، فان قيل فما معنى اجابة الدعاء و تطويل العمر بصلة الرحم و أمثال ذلك قلنا: الامر فيه كالأمر فى ساير الاسباب فكما تعلق ارادته تعالى بارسال السحاب و نزول المطر بسببه كذلك تعلق علمه و ارادته بصلة الرحم من فلان و طول عمره بالصلة و أنه لو لم يصل رحمه لم يطل عمره كما أنه لو لم يرسل السحاب لم ينزل المطر فقصر العمر انما هو على فرض عدم صلة الرحم و طوله على فرض الصلة و الثانى هو الواقع و تعلق علمه بالثانى و سيجيء له مزيد توضيح ان شاء اللّه. (ش)