شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٥ - (باب البداء )
..........
القبيل إجابة الدّاعي و تحقيق مطالبه و تطويل العمر بصلة الرّحم و إرادة إبقاء قوم بعد إرادة إهلاكهم و قد قال مولانا أبو الحسن الرّضا (عليه السلام) لسليمان المروزي و هو كان منكرا للبداء و طلب منه (عليه السلام) ما يدلّ عليه من القرآن قوله تعالى لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمٰا أَنْتَ بِمَلُومٍ» ثمّ بد اللّه تعالى فقال «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» يريد (عليه السلام) أنّه تعالى أراد إهلاكهم [١] لعلمه بأنّهم لا يؤمنون و أراد بقاءهم لعلمه بأنّه يخرج من أصلابهم المؤمنون، فرجّح بقاءهم و حكم به تحقيقا لمعنى الإيمان.
و منها محو ما ثبت وجوده [٢] في وقت محدود بشروط معلومة و مصلحة مخصوصة و قطع استمراره بعد انقضاء ذلك الوقت و الشروط و المصالح سواء ثبت بدله لتحقّق الشروط و المصالح في إثباته أولا، و من هذا القبيل الإحياء و الاماتة و القبض و البسط في الأمر التكويني و نسخ الأحكام بلا بدل أو معه في الأمر التكليفي. و النسخ أيضا داخل في البداء كما صرّح به الصدوق في كتابي التوحيد و الاعتقادات. و من أصحابنا من خصّ البداء بالأمر التكويني و أخرج النسخ عنه و ليس لهذا التخصيص وجه يعتدّ به [٣] و إنّما سمّيت هذه المعاني بداء لأنّها
[١] قوله «يريد انه تعالى أراد إهلاكهم» بل كلام الامام تعميم معنى البداء حتى يشمل النسخ، فأمر أولا بالاعراض عن الكفار، و أمر ثانيا بتذكيرهم و منعه من الاعراض. (ش)
[٢] قوله «و منها محو ما ثبت وجوده» هذا راجع الى الوجه الاول المذكور.
[٣] قوله «و ليس لهذا التخصيص وجه يعتد به» بل هو اصطلاح خاص غير مصطلح الروايات و لا مشاحة فى الاصطلاح و انما فرق الاصوليون بين النسخ و البداء لاختلاف حكمهما و جواز الاول و استحالة الثانى و لا بدّ عند الفرق بين الاحكام تفريق الاصطلاح حتى لا يشتبه الامر على غير المتدبر. (ش)