شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٣ - (باب البداء )
..........
منها إبداء شيء و إحداثه [١] و الحكم بوجوده بتقدير حادث و تعلّق إرادة حادثة بحسب الشروط و المصالح و من هذا القبيل إيجاد الحوادث اليوميّة و يقرب منه قول ابن الأثير: «في حديث الأقرع و الأبرص و الأعمى: بدا للّه عزّ و جلّ أن
[١] قوله «ابداء شيء و احداثه» هذا تاويل حسن و قد ذكره الصدوق ((رحمه اللّه)) فى كتاب التوحيد قال: معناه ان له أن يبدأ بشيء فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشيء و يبدأ بخلق غيره أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه و ذلك مثل نسخ الشرائع و تحويل القبلة و عدة المتوفى عنها زوجها و لا يأمر اللّه عباده بأمر فى وقت ما الا و هو يعلم أن الصلاح لهم فى ذلك الوقت فى أن يأمرهم بذلك و يعلم أن فى وقت آخر الصلاح لهم فى ان ينهاهم عن مثل ما أمرهم به- الى أن قال- و البداء هو رد على اليهود لانهم قالوا ان اللّه قد فرغ من الامر. فقلنا ان اللّه كل يوم فى شأن يحيى و يميت و يرزق و يفعل ما يشاء انتهى. و بالجملة اذا خلق زيدا و أماته ثم خلق عمرا فهذا بداء اى خلق جديد و اذا شب زيد ثم شاخ فهذا بداء أى أمر جديد حدث، «و كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»، «و يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ» بمعنى أنه يمحو زيدا من لوح الوجود و يثبت عمرا، فان قيل ليس هذا معنى البداء المصطلح عند العلماء على ما صرحوا به فى تعريف النسخ بل ما ذكره الصدوق من شمول البداء للنسخ أيضا خلاف الاصطلاح قلنا لا ضير فيه لان كثيرا من اصطلاحات العلماء لا توافق اصطلاح الاخبار مثلا الاجتهاد عند العلماء، معنى صحيح جائز و قد نهى عنه الاخبار لان الاجتهاد فيها بمعنى آخر غير اصطلاح العلماء، و كذلك نهى عن التقليد فى الدين بمعنى آخر غير التقليد المصطلح، و الحبط غير جائز عند الامامية و قد ورد فى وقوعه روايات و آيات بمعنى آخر فلا يبعد أن يكون البداء الوارد فى الروايات بمعنى غير ما اصطلح عليه أرباب الاصول. (ش)