شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٣ - «الشرح»
..........
ليحصل ذلك زيادة بصيرة فنقول: المراد بالرّوح هنا ما يشير الانسان إليه بقوله أنا أعني النفس الناطقة المجرّدة المتعلّقة بالبدن [١] تعلّق التدبير و التصرّف و الحياة عبارة عن هذا التعلّق و الموت هو قطع هذا التعلّق مع بقائها في ذاتها كما صرّح به جمّ غفير من الخاصّة و العامّة، و الرّوح بهذا المعنى هو المعروف في القرآن و الأحاديث. و قد تحيّر العقلاء في حقيقته و اعترف كثير منهم بالعجز عن معرفته حتّى قال بعض الأكابر: إنّ قوله أمير المؤمنين (عليه السلام) «من عرف نفسه فقد عرف
[١] قوله «النفس الناطقة المجردة المتعلقة بالبدن» تصريح من الشارح- (رحمه اللّه)- بان نفس الانسان مجردة و المجرد فى اصطلاح الفلاسفة الجوهر القائم بنفسه غير قابل للابعاد الثلاثة و هو ليس فى مكان و لا له وضع و لا يشار إليه حسا و أكثر الناس لا يعترفون بوجود موجود هذه صفته اذ لا يؤثر الشيء غير الجسمانى فى حاستهم الجسمانية، و أنكر العلامة المجلسى (رحمه اللّه) فى البحار تجرد النفس بل تجرد شيء غير واجب الوجود و لكن جما غفيرا من الخاصة و العامة صرحوا بتجرد النفس، قال البيضاوى فى تفسير قوله تعالى «لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا آه» الآية تدل على أن الانسان غير الهيكل المحسوس بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن و لا يتوقف عليه ادراكه و تألمه و التذاذه و قال فى تفسير قوله تعالى «وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ آه» فى سورة البقرة: و فيها دلالة على أن الارواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت دراكة و عليه جمهور الصحابة و التابعين و به نطقت الآيات و السنن انتهى. و عرفوا مذهب الصحابة و التابعين بأنهم كانوا يزورون أمواتهم و يستغفرون لهم و يهدون إليهم الثواب و يعبدون نيابة عنهم و كانوا يرون رسول اللّه يكلم الاموات فقد كلم أصحاب القليب و كلم سعد بن معاذ لما دفنه و قال رأيته فى قبره يعانق الحور العين و مر على قبر سمع منه صوت صاحبه يعذب فى البقيع و غير ذلك و آمن به الصحابة من غير أن يروا و يسمعوا ما رآه رسول اللّه (ص) و سمعه و عرفوا أن هذا نوع من الحياة عير الحياة الدنيوية التى يرى آثارها جميع الناس و لا يختص بالانبياء و لو كان الحياة بعد الموت بالروح البخارى الّذي يتحلل بفساد البدن لم يتعقل له بقاء و أما من قال انه جسم لطيف مخالط للبدن و يدخل فيه و يخرج منه من غير أن يتحلل و يفسد، فقوله بمعزل عن قابلية النقل و التكلم فيه لان الحيوان اذا سد مسامه و مخارقه يموت سريعا مع أنه لا يمكن أن يخرج منه شيء. (ش)