شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٧ - «الشرح»
..........
يحدث في كلّ وقت ما أراد إحداثه من الأشخاص و الأحوال، و لعلّ الحسين كالسائل فهم أنّ ابتداءها و إحداثها ينافي ما صحّ من جفاف القلم و أنت تعلم أنّه لا منافاة بينهما فإن جفاف القلم دلّ على أنّ كلّ ما هو كائن إلى يوم القيمة فهو مكتوب في اللّوح المحفوظ أو في لوح التقدير و معلوم له تعالى شأنه بحيث لا يتغيّر و لا يتبدّل و من المكتوب و المعلوم له تعالى أنّه يقدّر كذا في وقت كذا و يبتدي بايجاده و إحداثه على وفق الحكمة و المصلحة فالابتداء و الإحداث الّذي هو البداء المراد هنا أيضا من المكتوبات فليتأمّل.
[الحديث الأول]
«الأصل»
١- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحجّال عن أبي إسحاق» «ثعلبة، عن زرارة بن أعين، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ما عبد اللّه بشيء مثل البداء» «و في رواية ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ما عظّم» «اللّه بمثل البداء».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحجّال، عن أبي إسحاق ثعلبة)
(١) هو ثعلبة بن ميمون و كنيته أبو إسحاق فما وقع في بعض النسخ عن أبي إسحاق عن ثعلبة فهو سهو من الناسخ
(عن زرارة بن أعين، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ما عبد اللّه بشيء مثل البداء)
(٢) [١] أي مثل القول بالبداء و التصديق بثبوته له تعالى لأنّ فيه إذعانا بأنّه تعالى قادر على الحوادث اليوميّة، و اعترافا بأنّه مختار يفعل
[١] قوله «مثل البداء» البداء فى هذا الحديث ليس بالمعنى المصطلح مثل أن يقدر اللّه تعالى موت زيد ثم يبطل هذا التقدير و يقضى بحياته، بل المراد انه تعالى يميت زيدا و يحيى عمرا و يسقم هذا و يشفى ذلك و كل يوم هو فى شأن فالتغير بفعله فى العالم لا التغيير فى حكمه و ارادته بالنسبة الى شيء واحد. (ش)