شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٦ - (باب البداء )
..........
مستلزمة لظهور شيء على الخلق بعد ما كان مخفيّا عنهم و من ثمّ عرف البداء بعض القوم بأنّه أن يصدر عنه تعالى أثر لم يعلم أحد من خلقه قبل صدوره عنه أنّه يصدر عنه. و اليهود أنكروا البداء و قالوا يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمٰا قٰالُوا و هم يعنون بذلك أنّه تعالى فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا، و نقل عنهم أيضا أنّه تعالى لا يقضي يوم السبت شيئا، و يقرب منه قول النظّام من المعتزلة: إنّ اللّه تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن نباتا و حيوانا و إنسانا و لم يتقدّم خلق آدم على خلق أولاده و التقدّم و التأخّر إنّما يقع في ظهورها من مكانها دون حدوثها و وجودها، و كأنّه أخذ ذلك من الكمون و الظهور من مذهب الفلاسفة. و نقل صاحب الكشاف عن الحسين بن الفضل ما يعود إلى هذا المذهب و هو أنّ عبد اللّه بن طاهر دعا الحسين بن الفضل و ذكر أن من آيات أشكلت عليه قوله عزّ من قائل «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» و قد صحّ «أنّ القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيمة» فقال الحسين، أمّا قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فإنّها شئون يبديها لا شئون يبتديها [١]، و هذه المذاهب عندنا باطلة لأنّه تعالى يحدث ما يشاء في أي وقت يشاء على وفق الحكمة و المصلحة كما دلّت عليه روايات هذا الباب و دلّ عليه أيضا ما مرّ من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «الحمد للّه الّذي لا يموت و لا ينقضي عجائبه لأنّه كلّ يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن، فإنّه صريح في أنّه تعالى
[١] قوله «شئون يبديها» أى يظهرها فى الوجود الخارجى بعد أن كان معلوما عند البارى لا أنه تعالى يبتديها من غير أن يكون له علم بها فى الازل و ارجاع هذا القول الى مذهب الكمون و البروز غير ظاهر لى و كذلك ارجاعه الى قول النظام و ارجاع قول النظام الى قول هؤلاء، نعم يشبه كلام النظام قول المتأخرين فى الدهر و الزمان و قول الحسين ابن الفضل لا يخالف مذهب ساير المؤمنين بالقضاء. (ش)