شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠ - «الشرح»
..........
القلّة و الكثرة و القليل و الكثير و من البيّن أنّه لا يصحّ أن يقال: مؤتلف إلّا لما كان داخلا في جنس الموصوف بالقلّة و الكثرة
(و لكنّه القديم في ذاته)
(١) دون غيره و هذا تأكيد للسابق لأنّ قدمه يقتضي عدم اتّصافه بالاختلاف و الايتلاف و القلّة و الكثرة، و إنّما قال «في ذاته» للاشعار بأنّه ليس له صفات زائدة على ذاته
(لأنّ ما سوى الواحد متجزّي و اللّه واحد لا متجزّي و لا متوهّم بالقلّة و الكثرة)
(٢) حجّة لقوله «لا يليق به الاختلاف» أو لقوله «فلا يقال اللّه مؤتلف» و ما بعده، أو للحصر المستفاد من قوله: «لكنّه القديم» يعنى أنّ ما سوى الواحد الحقّ متجزّي بالماهيّة و الوجود و العوارض و الكيفيّات و اللّه جلّ شأنه واحد من جميع الجهات لا يتجزّى بحسب الذّات و الصفات و لا يتوهّم اتّصافه بالقلّة و الكثرة لأنّ التجزية و الاتّصاف بالقلّة و الكثرة يستلزمان الحاجة و النقصان اللّازمين لطبيعة الإمكان. لا يقال قوله واحد ينافي قوله و لا متوهّم بالقلّة و الكثرة لأنّ الواحد مبدأ للكثرة عادّ لها فلا محالة تلحقها الكثرة الاضافيّة فانّ كلّ واحد بهذا المعنى هو قليل بالنسبة إلى الكثرة الّتي يكون مبدءا لها، لأنّا نقول: ليس المراد بالواحد هنا ما هو مبدأ للكثرة تعدّ به و لو كان كذلك لكان من جملة الآحاد المعدودة و كان داخلا في الكمّ المنفصل تعالى اللّه عن ذلك، بل هو تعالى واحد بمعنى أنّه لا ثاني له في الوجود و أنّه لا كثرة في ذاته بوجه لا ذهنا و لا خارجا و أنّه لم يفته شيء من كماله بل كلّ ما ينبغي له فهو له بالذّات و الفعل
(و كلّ متجزي أو متوهّم بالقلّة و الكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له)
(٣) لأنّ كلّ متجزّي ممكن مفتقر في وجوده و وجود أجزائه و انضمام بعضها إلى بعض إلى خالق و كذلك كلّ متّصف بالقلّة و الكثرة فقد ثبت من هذه المقدّمات [١] أنّ اللّه تعالى هو القديم وحده و أنّه المبدأ
[١] قوله «فقد ثبت من هذه المقدمات» كلام الامام يشير الى نفى الجوهر الفرد و بيان ذلك أن الموجود اما واجب أو ممكن و الممكن اما جوهر أو عرض و أيضا اما مجرد أو مادى. أما العرض فلا يتوهم كونه أزليا واجبا لاحتياجه الى الموضوع. و أما الجوهر فاما أن يكون مركبا أو بسيطا و لا يتوهم كون المركب واجبا لاحتياجه الى أجزائه و أما البسيط المادى و هو الجوهر الفرد أى الجزء الّذي لا يتجزى ان كان موجودا كان متعددا فان كان كل واحد واجبا لزم تعدد الواجب، و ان كان أحدها واجبا كان ترجيحا من غير مرجح، و ان كان المجموع واجبا لزم التركيب فى الواجب و كذلك البسيط المجرد كالعقول و النفوس يحتمل الكثرة و القلة من حيث العدد فثبت أن ما سوى الواجب تعالى متجز ان كان مركبا و احتمل القلة و الكثرة ان كان بسيطا و الواحد غير المتجزى و لا المحتمل للقلة و الكثرة منحصر فى ذات واجب الوجود تعالى و الحق أن الجوهر الفرد غير موجود و ان كل جسم ينقسم الى غير النهاية. (ش)