شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٠ - «الشرح»
..........
(و شاء أن يأكل منها)
(١) أي شاء أن يكون أكله منها أمرا اختياريّا له أراد أن لا يكون مجبورا في تركه و في قبول النهي عنه
(و لو لم يشأ لم يأكل)
(٢) يعني لو لم يشأ أن يكون له اختيار في أكله و يكون مجبورا على تركه لم يأكل لأنّ المجبور على ترك الشيء و مسلوب الاختيار عن فعله لا يقدر على الاتيان بذلك الشيء و حيث أكل علم أنّه صاحب القدرة و الاختيار فيه و أنّه تعالى أراد أن يكون فعل العبد و تركه بقدرته حفظا لنظام التكليف و تحقيقا لمعنى الثواب و العقاب، و بهذا التقرير يندفع [١] ما يتوجّه إلى ظاهر هذا الحديث من أنّه موافق لمذهب الجبريّة القائلين بأنّه تعالى قد يأمر بالشيء و هو لا يريده و ينهى عن الشيء و هو يريده، و أنّه يريد كلّ ما يدخل في الوجود و إن كان معصية و لا يريد ما يدخل فيه و إن كان طاعة بناء على ما تقرّر عندهم من أنّه تعالى خالق لأفعال العباد، فكلّ ما خلقه فقد أراده و كلّ ما لم يخلقه لم يرده فأمر إبليس بالسجود و لم يرده لعدم تحقّقه و أراد عدمه لتحقّقه، و نهى آدم عن الأكل و أراد أكله لتحقّقه و لم يرد تركه لعدم تحقّقه، و غير موافق لمذهب العدليّة الإماميّة و هو أنّه تعالى كلّ ما يأمر به فهو يريده و كلّ ما ينهى عنه فهو لا يريده بل يكرهه، و أنّه تعالى يريد كلّما هو خير حسن وجد أو لم يوجد، و لا يريد كلّما هو شرّ و قبيح كذلك.
[١] قوله «و بهذا التقرير يندفع» يعنى اذا كان ظاهر الخبر مخالفا للمعلوم من مذهب الامامية وجب علينا تأويله و الخروج عن ظاهره، و معلوم من مذهبنا بطلان الجبر و ظاهر الحديث يدل على الجبر فوجب التأويل و بالجملة لا يجوز أن يكون ارادته التكوينية مخالفة لارادته التشريعية لانه حينئذ يقع التكوينية لا محالة و لا يقدر العبد على امتثال التكليف التشريعى و هو جبر، فقوله «ع» «شاء أن لا يسجد» بمعنى لم يشأ أن يسجد أى لم يشأ أن يقهره على السجود و لو شاء ذلك يسجد أو هو بمعنى شاء أن لا يسجد بالقهر بل أراد من كل مكلف أن يعبدوا باختيارهم و كذلك قوله «شاء أن يأكل منها» بمعنى شاء أن يكون الاكل فى امكانه و اختياره و لو لم يشأ ذلك و كان الاكل خارجا عن امكانه و اختياره كان مقهورا على عدم الاكل و هذا التأويل سواء كان بعيدا أو قريبا لا بد من الالتزام به، أو ردّ الحديث ان لم يمكن تأويله حتى لا يلزم الجبر. (ش)