شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨ - «الأصل»
«علّمك اللّه الخير أنّ اللّه تبارك و تعالى قديم و القدم صفته التي دلّت العاقل على» «أنّه لا شيء قبله و لا شيء معه في ديموميّته فقد بان لنا باقرار العامّة معجزة» «الصفة أنّه لا شيء قبل اللّه و لا شيء مع اللّه في بقائه، و بطل قول من زعم أنّه كان» «قبله أو كان معه شيء و ذلك أنّه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون» «خالقا له لانّه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه و لو كان قبله» «شيء كان الاوّل ذلك الشيء لا هذا و كان الاوّل أولى بأن يكون خالقا للأوّل» «ثمّ وصف نفسه تبارك و تعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم و تعبّدهم و ابتلاهم» «إلى أن يدعوه بها فسمّى نفسه سميعا، بصيرا، قادرا، قائما، ناطقا، ظاهرا،» «باطنا، لطيفا، خبيرا، قويّا، عزيزا، حكيما، عليما و ما أشبه هذه الاسماء،» «فلمّا رأى ذلك من أسمائه القالون المكذّبون و قد سمعونا نحدّث عن اللّه أنّه» «لا شيء مثله و لا شيء من الخلق في حاله قالوا: أخبرونا إذا زعمتم أنّه لا مثل» «للّه و لا شبه له، كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسمّيتم بجميعها؟ فانّ في» «ذلك دليلا على أنّكم مثله في حالاته كلّها أو في بعضها دون بعض إذ جمعتم» «الاسماء الطيّبة، قيل لهم: إنّ اللّه تبارك و تعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على» «اختلاف المعاني و ذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين و الدّليل على» «ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع و هو الذي خاطب اللّه به الخلق فكلّمهم» «بما يعقلون ليكون عليهم حجّة في تضييع ما ضيّعوا فقد يقال للرّجل: كلب» «و حمار، و ثور، و سكرة، و علقمة، و أسد كلّ ذلك على خلافه و حالاته» «لم تقع الاسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه، لانّ الانسان ليس بأسد و لا» «كلب فافهم ذلك رحمك اللّه، و إنّما سمّي اللّه تعالى بالعلم بغير علم حادث علم به» «الاشياء، استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره و الرويّة فيما يخلق من خلقه و» «يفسد ما مضى ممّا أفنى من خلقه ممّا لو لم يحضره ذلك العلم و يغيبه كان» «جاهلا ضعيفا، كما أنّا لو رأينا علماء الخلق إنّما سمّوا بالعلم لعلم حادث إذ» «كانوا فيه جهلة و ربّما فارقهم العلم بالاشياء فعادوا إلى الجهل. و إنّما سمّي اللّه»