شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٦ - «الشرح»
..........
هنا بمعنى المشقّة يقال: احتمله أي تكلّف المشقّة فيه يعني لا مشقّة له في إبصار شخص منظور إليه، و في بعض نسخ هذا الكتاب و في كتاب العيون «لا يجهل» من الجهل في موضع لا يحتمل و هو الأظهر
(فقد جمعنا الاسم)
(١) الفعل هنا أيضا يحتمل الوجهين
(و اختلف المعنى)
(٢) لأنّ إبصارنا بالنواظر و الأخرات و إبصاره هو العلم بالمبصرات بنفس الذّات و الحاصل أنّ البصر و البصير في الخالق نفس الذّات و فينا الآلة و النفس الفاقرة من جميع الجهات فلا اشتراك هنا إلّا في مجرّد الاسم
(و هو قائم ليس على معنى انتصاب و قيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء)
(٣) الكبد بفتح الكاف و الباء الشدّة و المشقّة. و الساق ساق قدم، و يمكن أن يراد بها هنا السبب أي ليس قيامه على معنى قيام على سبب يقيمه كسائر الأشياء الموجودة القائمة بأسبابها و يؤيّده بقاء الأشياء على عمومها و عدم الاحتياج إلى تخصيصها بذوات السوق
(و لكن قائم يخبر أنّه حافظ)
(٤) أي و لكن قولنا هو قائم يخبر أنّه حافظ للمخلوقات و أحوالهم و أفعالهم و آثارهم و متول لحفظها و إصلاحها و رعايتها و تدبيرها، و لمّا كان هنا مظنّة أن يقال: إطلاق القائم على الحافظ غير متعارف أشار إلى أنّه شايع في المحاورات بقوله
(كقول الرّجل القائم بأمرنا فلان)
(٥) أراد بالقائم الحافظ الضابط المدبّر في امورهم لا القائم بالساق و لو أريد هذا لكان المقصود منه على سبيل الكناية هو الحفظ
(و اللّه هو القائم)
(٦) أي الحافظ
(عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ)
(٧) من الخير و الشرّ و الواو إمّا للحال أو للعطف على قوله «كقول الرّجل» أو على مقول القول و هو القائم
(و القائم أيضا في كلام الناس الباقي)
(٨) أي الثابت الوجود أزلا و أبدا على امتناع أن يسبقه أو يلحقه عدم و يقال للباقي بهذا المعنى: الأزليّ الأبديّ و لا يستحقّ هذا الاسم إلّا هو
(و القائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرّجل قم بأمر بني فلان أي اكفهم)
(٩) مئونتهم و سائر ما يحتاجون إليه و اللّه سبحانه هو الكافي على الإطلاق لأنّه يكفي بلا معاناة و لا آلة جميع ما يحتاج إليه عالم الامكان من الوجود و الصفات و الكمالات و الأسباب و الأرزاق و غيرها و إنّما لم يذكره لأنّ شهرته كفت مئونة ذكره، و بالجملة القائم إذا اطلق عليه سبحانه يراد به الحفظ أو البقاء