شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٨ - «الشرح»
..........
لطيف على معنى نفاذ علمه و قدرته و حكمه في الأشياء الصغار و الكبار، ألا ترى كيف نفذت في الذّرّة و البعوضة و ما هو أصغر منهما و في غيرهما من الحيوانات و النباتات و الجمادات و المعادن و الأرضين و السموات و ما فيهنّ و ما بينهنّ ممّا يعجز عن إدراك قليل منها و من منافعها و خواصّها و آثارها أولو الألباب
(و الامتناع من أن يدرك)
(١) أي امتناعه من أن يدرك ذاته و صفاته من جهة العقل و الحواسّ بحدّ و نهاية و رسم يحيط بها، و بالجملة لطفه عبارة عن نفوذ علمه و قدرته في الغير، و عدم نفوذ علم الغير و قدرته فيه، ثمّ أشار إلى أنّ إطلاق اللّطيف على النفاذ غير بعيد لأنّه مستعمل في محاورات الناس أيضا بقوله
(كقولك للرّجل)
(٢) أي لإعلامه و إخباره
(لطف عنّي هذا الامر)
(٣) يعني لم ينفذ فيه فهمي و لم يبلغ إليه عقلي
(و لطف فلان في مذهبه و قوله)
(٤) إذا دقّ طريقهما و خفي مأخذهما و لم ينفذ فيهما العقل
(يخبرك)
(٥) في محلّ النصب على أنّه حال عن مقول القول أو في محلّ الرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي هذا القول يخبرك
(أنّه غمض فيه العقل و فات الطلب)
(٦) غمض بفتح الميم أو ضمّها غار، و الغموض الغور، و الغامض من الكلام خلاف الواضح، و الطلب بفتح اللّام مصدر بمعنى المفعول، يعني غار فيه العقل و فات مطلوبه و لم ينله لدقّته، و لو كان غمّض بتشديد الميم من تغميض العين و هو إطباق أجفانها كان في الكلام استعارة مكنيّة و تخييليّة و هو مع ذلك كناية عن عدم إدراك المطلوب، و في كتاب العيون و التوحيد للصدوق- (رحمه اللّه)- «أنّه غمص فبهر العقل» بهر على البناء للمفعول من البهر بالفتح و هو الغلبة، يقال:
بهره إذا غلبه فهو مبهور أى مغلوب. يعني هذا القول يخبرك أنّ ذلك الأمر غامض