شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٨ - «الشرح»
..........
الحسين من الأئمّة (عليهم السلام) و أمّا العرش الّذي هو حامل الخلق و وعاؤه فحملته ثمانية من الملائكة [١] لكلّ واحد ثماني أعين كلّ عين طباق الدّنيا، واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق اللّه تعالى لبني آدم و واحد منهم على صورة الثور يسترزق اللّه تعالى للبهائم كلّها و واحد منهم على صورة الأسد يسترزق اللّه تعالى للسباع و واحد منهم على صورة الدّيك يسترزق اللّه تعالى للطيور فهم اليوم هؤلاء الأربعة فإذا كان يوم القيمة صاروا ثمانية
(و ليس يخرج عن هذه الأربعة)
(١) أي عن هذه الأنوار الأربعة
(شيء خلق اللّه في ملكوته)
(٢) أي في ملكه و التاء للمبالغة في عظمته
(و هو الملكوت الّذي أراه اللّه أصفياء و أراه خليله (عليه السلام))
(٣) فرأوا بعين البصر و البصيرة كلّ شيء على ما هو عليه من الذّوات و الصفات و سائر الحالات
[١] قوله «فحملته ثمانية من الملائكة» قال الفاضل ابن ميثم فى شرح النهج فى صفة حملة العرش: أما من قال أن الملائكة أجسام كان حمل صفاتهم المذكورة فى هذه الاخبار و فى كلامه «ع» على ظاهرها امرا ممكنا و أنه تعالى قادر على جميع الممكنات، و اما من نزههم عن الجسمية فقال ان اللّه سبحانه لما خلق الملائكة السماوية مسخرين لاجرام السموات مدبرين لعالمنا عالم الكون و الفساد و أسبابا لما يحدث فيه كانوا محيطين باذن اللّه علما بما فى السموات و الارض فلا جرم كان منهم من ثبت فى تخوم الارض السفلى أقدام ادراكاتهم التى ثبتت و استقرت باسم اللّه الاعظم و علمه الاعز الاكرم و نفذت فى بواطن الوجودات خبرا و مرقت من السماء العليا أعناق عقولهم- الى آخر ما قال- و انما ذهبوا الى تجردهم لانهم رأوا وصفهم بأوصاف مختلفة لا تجتمع فى الاجسام المادية مثل ما روى أنهم فى جميع الامكنة كما فى النهج و ما روى أنهم فوق السماء السابعة و أنهم فى صورة بعض الحيوانات أو أنهم فى صورة غيرها شبيهة بالانسان أو أنهم أربعة بألوان أربعة مع علم و قدرة كما مر، و انهم لا يزاحمون الاجسام الاخر فى المكان و يتمثلون بصور مختلفة و يدخلون من الباب المسدود و امثال ذلك و لم يمكنهم تكذيب جميع ذلك و نسبتها الى الوضع و الجعل لا جرم التزموا بتجردهم حتى يصح وصفهم بهذه الصفات باعتبارات مختلفة. (ش)