شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٢ - «الشرح»
..........
تلك الحركة إن كانت من صفات كماله و لم تكن له قبل و كانت بالقوّة لزم [١] القول بالنقص فيه إذ لم يكن له بعض صفات كماله بالفعل و إن لم تكن من صفات كماله لزم القول بزيادة في صفاته زائدة على صفات كماله و كلاهما محال، و أيضا الحركة الأينيّة من لوازم الجسم و كلّ جسم قابل للزّيادة و النقصان
(و كلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه)
(١) إن كانت الحركة قسريّة
(أو يتحرّك به) [٢]
[١] قوله «و كانت بالقوة» اقتباس من تعريف ارسطوطاليس للحركة و هو أنها كمال ما بالقوة من حيث هو بالقوة و ظاهر أن كل ما يتحرك فانما يطلب شيئا غير حاصل له مع كونه أولى به فاذا نزل اللّه تعالى نعوذ باللّه طلب مكانا قريبا من مخلوقاته لم يكن هذا القرب حاصلا له و كان اولى به ان يكون قريبا فالحركة تدل على الزيادة و النقصان سواء كانت اينية أو غيرها. (ش)
[٢] قوله «الى من يحركه أو يتحرك به» كلام ملوكى لا يمكن للسوقة ان يكلموا بمثله أو بما يقرب منه بل تعبير إلهى لا يستطيع أن ينطق به الا من الهم به من عالم الملكوت و المحرك على قسمين اما أن يكون مبائنا كانسان يرمى حجرا و اما غير مباين كحجر يسقط بطبعه أو كانسان يمشى على الارض فالاول مصداق قوله من يحركه و الثانى مصداق قوله يتحرك به و أما علة احتياج الحركة الى علة فلان الحركة عرضية للجسم و كل حالة عرضية محتاجة الى علة و انما قلنا هى عرضية لانه لا يستحيل السكون على طبيعة الجسم من حيث هو جسم فاذا كانت الحركة بعلة فلا بد أن تكون العلة اما طبيعة مقارنة لذات الجسم نظير الاحراق للنار أو غير ذاته كالبياض للجدار. فان قيل استحالة احتياج الواجب الى من يحركه مباينا واضحة و اما احتياجه الى من يتحرك به اى كون حركته بطبيعة ذاته فما الدليل على استحالته قلنا عرف استحالته أولا من قوله (ع) من ينسبه الى نقص أو زيادة لان كل متحرك يتحرك الى كمال غير حاصل له و هذا يدل على نقصه أولا و زيادة بعد الحركة. و ثانيا كل متحرك طبيعى متجز فى الجملة لان القوة المحركة التى فيه و ان كانت طبيعية شيء غير الّذي يتحرك و يقبل الحركة اذ يستحيل أن يكون الفاعل و المنفعل واحدا من جميع الجهات و معنى المنفعل من التحريك انه لو لم يكن محرك لم يتحرك و معنى الفاعل انه يلزم منه الحركة البتة فهما شيئان متباينان احدهما محرك نظير الطبيعة و الثانى متحرك نظير الجسمية فيما عندنا من الاجسام و لم يعهد مثل هذا الاستدلال من سائر علماء الاسلام و هو دليل قوى على إمامتهم من اللّه تعالى. (ش)