شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٠ - «الشرح»
..........
ثمّ بالغ في تعاليه عن ذلك بقوله
(هو أعظم و أجلّ من أن تقع الأوهام على صفته)
(١) لأنّ غاية مراحل الأوهام هي أواخر عالم الأبدان، و نهاية منازل الأفهام هي أواخر عالم الإمكان و صفة الواجب خارجة بالذّات عن العالمين بمراحل غير معدودة و منازل غير محصورة
(أو تدرك كنه عظمته)
(٢) لأنّ عظمته تعالى لا تتناهى قدرا و عرفانا، و لذلك كلّما غاص العارف المتقرّب إليه في البحر الزّاخر من عظمته و عبر منزلا من منازلها ازدادت عظمته في نفسه و علم منها فوق ما علمه أوّلا و هكذا حتّى يكمل عقد يقينه بذلك و يبلغ إلى نهاية ما يتصوّر له من منازلها فينادي بالعجز عن معرفته و يقرّ بعلوّ عظمته كما نطق به لسان سيّد الأنبياء و أشرف الأوصياء صلّى اللّه عليهما و على أولادهما النجباء
(و لو كان تأويل الصمد في صفة اللّه تعالى المصمت)
(٣) الّذي لا جوف له فاللّام للعهد
(لكان مخالفا لقوله [١] تعالى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»)
(٤) و اللّازم باطل فالملزوم مثله، و أشار إلى بيان الملازمة بقوله:
(لأنّ ذلك من صفة الأجسام المصمتة الّتي لا أجواف لها مثل الحجر و الحديد و سائر الأشياء المصمتة الّتي لا أجواف لها تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا)
(٥) قوله «مثل الحجر- إلى قوله لها» في بعض الكتب نسخة و في بعضها أصل فإن قلت: لا شبهة في أنّه تعالى شيء لا جوف له، و هو المراد بقول من قال إنّه المصمت الّذي لا جوف له لا ما هو الظاهر منه أعني الجسم المصمت فإنّ المصمت ما لا جوف له، و هو يعمّ الجسم و غيره قلت: هذا التوجيه لا يصحّ من جانب المشبّهة لأنّهم صرّحوا بأنّه تعالى جسم نوريّ صمديّ كما مرّ على أنّ الظاهر المتبادر من المصمت في اللّغة و العرف هو الجسم الّذي لا جوف له فلا يجوز وصفه تعالى به قطعا
(فأمّا ما جاء في الأخبار من ذلك فالعالم (عليه السلام) أعلم بما قال)
(٦) [٢] لم يرد بذلك ما هو المتبادر من أنّه جاء
[١] قوله «لكان مخالفا لقوله تعالى» يعنى أن الخبر اذا خالف ظاهر الكتاب فهو مردود و هذا يدل على حجية ظاهر الكتاب عند المصنف، و قوله «لان ذلك من صفة الاجسام» ان الخبر المخالف لصريح العقل أيضا مؤول. (ش)
[٢] قوله «فالعالم (ع) أعلم بما قال» تأويل الصمد بالذى لا جوف له وارد فى الاخبار و ظاهره غير مراد البتة لانه يستلزم الجسمية فلا بد ان يكون له تأويل لا ينافى التنزيه و لما لم يتبين لصاحب الكافى (رحمه اللّه) ذلك التأويل احاله الى الائمة (عليهم السلام) و قال صدر- المتألهين: قد مر فى الحديث السادس من باب الإرادة انها من صفات الفعل ان المخلوق اجوف معتمل (و هو فى طبعتنا هذه فى الصفحة ٣٥٧ من المجلد الثالث) قال الصدر: فاذا كان المخلوق بما هو مخلوق اجوف بالمعنى الّذي من لوازم المخلوقية كان الخالق موصوفا بمقابله و هو الصمد بالمعنى الّذي يقابل ذاك المعنى و قال كما ان لفظ اليد و الجنب و الاعين و المجىء و الاستواء قد جاءت فى القرآن و ان الاصل فى الجميع ان يأول على وجه لا يخل بالتوحيد الخالص عن التشبيه و قال معنى الصمد أنه تعالى بريء عن القوة و الامكان كما ان معنى الاجوف فى المخلوق ان للحوادث مدخلا فيه كما مر، و ذكر المجلسى «ره» نحوا مما نقلناه من الصدر قال فهو كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه مجلا للحوادث كما مر عن الصادق (ع) و نقل الحديث السادس الّذي اشاره إليه صدر المتألهين. (ش)