شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٨ - «الشرح»
..........
أحوالك في الدّارين كما قال سبحانه «وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ»* و في الكلام ترجيح لجانب المعنى و الخطاب على جانب اللّفظ و الغيبة
(و بقوّتي)
(١) الّتي أودعتها فيك
(أدّيت فرائضي)
(٢) الّتي توجب قربك منّي و رضاي عنك و لمّا كان أداؤها متوقّفا على إرادتها و القوّة عليها و التوفيق المحرّك إليها كان كلّ ذلك من صنع اللّه تعالى بعباده و التفضّل عليهم، أمّا الأخيران فظاهران و أمّا الأوّل فلأنّك قد عرفت آنفا أنّ أصل الإرادة من خلق اللّه تعالى و إن كانت الإرادة الجازمة من العبد، منّ اللّه تعالى عليهم بذكر هذه الامور
(و بنعمتي قويت على معصيتي)
(٣) فيه توبيخ لك بالظلم و الكفران و وعيد باستحقاق العقوبة و الخذلان و ذلك لأنّ حكمة التكليف المورث لاستحقاق الثواب و العقاب تقتضي إمكان تعلّق القوّة بالضدّين و صلاحيّة ارتباطها بالطرفين و تلك لكونها جسمانيّة تقوى و تضعف بسبب توارد النعمة و عدمه اقتضت الحكمة لأجل تكميل الحجّة تقويتها بالنعمة و الغرض الأصلي من تقويتها هو أن تصيرها إلى أشرف الضدّين و تميلها إلى أفضل الطرفين أعني الطاعات و الخيرات فإذا جعلها مائلة إلى المعاصي و الشرور فقد صرف أثر النعمة