شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٩ - «الشرح»
..........
في سبيل الظلم و الطغيان و حصل لك استحقاق العقوبة و الخذلان
(جعلتك بلا سبق استحقاق سميعا)
(١) بما نطقت به ألسن الشرائع و الرّسل
(بصيرا)
(٢) بما دلّ على أشرف المناهج و السبل
(قويّا)
(٣) على سلوك طريق الاستقامة و الزّلل
(مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ)
(٤) طاعة كانت أو نعمة
(فَمِنَ اللّٰهِ)
(٥) [١] تفضّلا منه عليك و إحسانا منه إليك فله الفضل و الحقّ عليك أمّا الطاعة فلأخذ لطفه عنان مشيّتك إليها و إقامة توقيفه جواد إرادتك عليها، و أمّا النعمة سواء كانت دنيويّة أو اخرويّة فلظهور رجوع جلّها بل كلّها إلى التفضّل و الإحسان لأنّ الإنسان و إن صرف عمره في سبيل الطاعة و الرّضوان و اجتنب دهره عن طريق المعصية و الطغيان فهو بعد لم يأت بما يكافي نعمة الوجود فكيف يستحقّ بعمله نعمة اخرى، و لذلك ورد من طريق العامّة و الخاصّة «لا يدخل أحد الجنّة إلّا بفضل اللّه و رحمته» و فيه دلالة على نفي التفويض
(وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ)
(٦) معصية كانت أو بليّة
(فَمِنْ نَفْسِكَ)
(٧) لكونها فاعلة لها و جالبة إيّاها، أمّا المعصية فلصرف النفس عنان القدرة القادرة على الطاعات و المعاصي إلى سبيل المعاصي، و أمّا البليّة فلاستجلاب النفس إيّاها بارتكاب المناهي كما روى المصنّف في باب «تعجيل عقوبة الذنب» باسناده إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» ليس من التواء عرق و لا نكبة حجر و لا عثرة قدم و لا خدش عود إلّا بذنب- الحديث» قال القاضي الآية مخصوصة بالمجرمين
[١] قوله «مٰا أَصٰابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ» لان تسبيب الاسباب و تمكين المكلف و خلق الآلات و الهداية الى الخير جميعا من اللّه تعالى و ان كان اختيار الخير من العبد اذ لو لم يكن الاسباب لم يقدر على الحسنة أصلا و أما السيئة من حيث هى سيئة فليست من اللّه تعالى و ان كان تسبيب أسبابها و اقدار المكلف عليها منه تعالى كأسباب الطاعة و الحسنة الا أنه تعالى لم يخلق الآلات و الاسباب للسيئة بل خلقها للحسنة و انما صارت سيئة بسوء اختيار العبد و بعبارة اخرى الفائض منه تعالى الوجود و هو خير محض و كون السيئة شرا انما هو من جهة العبد فقط حيث صرف ما يمكن أن يصرف فى الحسنة فى السيئة. (ش)