شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣ - «الشرح»
..........
«وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ» السماوات و الأرض وسعن الكرسيّ أم الكرسيّ وسع السماوات و الأرض؟
فقال: بل الكرسيّ وسع السماوات و الأرض)
(١) سأل زرارة عن ذلك لعدم علمه بأنّ كرسيّه مرفوع على الفاعليّة بناء على أنّ القرآن الّذي رآه لم يكن معربا أو سأل عنه مع علمه بذلك طلبا لتصحيح رفعه في الواقع و ميلا لمعرفة كونه فاعلا في نفس الأمر إذ الاعراب لم يكن في عهد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و إنّما نشأ بعده فلعلّهم أخطئوا في رفعه، فأزال (عليه السلام) شبهته بأنّ رفعه صحيح و أنّه فاعل في نفس الأمر. و بما ذكرنا لا حاجة إلى ما قيل من أن سؤاله على قراءة إسماعيل «وسع كرسيّه» بضمّ الواو و سكون السين من باب إضافة المصدر فكأنّه قال: إضافته إلى الفاعل أو إلى المفعول و إلّا فزرارة أرفع شأنا [١] و أجلّ قدرا من أن يسأل عن معنى الآية الكريمة على تقدير رفع كرسيّه على الفاعليّة و قد نقل هذا التوجيه أيضا عن الشيخ العارف بهاء الملّة و الدّين قال: إنّي لما قرأت هذا الخبر على والدي- (قدّس اللّه روحه)- سألته أنّ زرارة مع علوّ شأنه و علمه بمسائل النحو كيف يجوز عليه مثل هذا السؤال الّذي لا يخفى على آحاد الطلبة إذ القرّاء اتّفقوا على رفع كرسيّه و نصب السموات و الأرض و حينئذ لا مجال لهذا السؤال فأجاب (رحمه اللّه) أنّ بناء السؤال على قراءة «وسع» بضمّ الواو و سكون السين مصدرا مضافا و على هذا يتّجه السؤال و إنّي تصفّحت كتبت التجويد فما ظفرت على هذه القراءة إلّا في هذه الأيّام رأيت كتابا في هذا العلم مكتوبا بخط الكوفي هذه القراءة و كان نسخة الأصل
(و العرش و كلّ شيء وسع الكرسيّ)
(٢) الظاهر أنّ العرش منصوب عطفا على السموات و كلّ شيء مرفوع على الابتداء و الجملة الفعليّة بعده خبره بحذف العائد المفعول أيّ كلّ
[١] قوله «فزرارة أرفع شأنا» لعل زرارة اشتبه الامر عليه من جهة المعنى لا من جهة دلالة اللفظ فسأل الامام «ع» عما يرفع شبهته. بيانه أنه لما نظر فى الآية و فهم منها أن الكرسى أعظم من السماوات و الارض و كان فى نظره أن الكرسى بعض أجزاء العالم و لا يمكن ان يكون الجزء اعظم من الكل و لم يهتد لوجه التخلص عن الشبهة سأل الامام «ع» عن ذلك و ان ظاهر القرآن يدل على أعظمية الكرسى فكيف يكون ذلك مع أن الكرسى يجب أن يكون أصغر. (ش)