شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٨ - «الشرح»
..........
و المقصود في هذه الصورة أنّه خالق ما أراد بلا مثال سابق لاستحالة افتقاره و نقصانه في العلم و القدرة و الفعل و امتناع وجود خالق غيره
(و لا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه)
(١) أي عند الخلق و الايجاد أو عنده تعالى بلا مثال، و هو على الأوّل متعلّق بدخل و على الثاني بخلق و اللّغوب التعب و فيه تنزيه له تعالى عن الأحوال البشريّة و العوارض البدنيّة و اللّواحق الحيوانيّة من الضعف و الأعياء و التعب و كلال الأعضاء عند كثرة الاشتغال
(ابتدأ ما أراد ابتداءه و أنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراد من الثقلين الجنّ و الإنس)
(٢) تأكيد لما مرّ و مبالغة في أنّه البديع المخترع للموجودات و حدودها و هي ما لها من المقادير و الأشكال و النهايات و الآجال و الكمالات على وفق إرادته الكاملة و حكمته البالغة ليس له معين ناصر و لا دافع زاجر يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة سبحان اللّه و تعالى عمّا يشركون. و الفرق بين الابتداء و الإنشاء خفي ذكرناه سابقا
(ليعرفوا بذلك ربوبيّته)
(٣) [١] لأنّ ما فيهم من التقديرات و التدبيرات و دقايق الصنع كاف لهم في
[١] قوله «ليعرفوا بذلك ربوبيته» و روى مثله في تفسير قوله تعالى مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ اى الا ليعرفون و بهذا امتاز الانسان من ساير انواع الحيوان و بهذا الاعتقاد امتاز المسلمون من الملاحدة و الدهريين الذين يجعلون الانسان في رتبة الحيوان و لا يرون في خلقه سرا و لا يعتبرون الخلافة التى جعلها اللّه في آدم أصلا و لا يفرقون بين النفس الناطقة المجردة و النفس المنطبعة الحالة في المادة الجسمانية أما المسلمون و الالهيون فيرون في الانسان شيئا آخر و سرا و خلافة ورثها من آدم (ع) فانا لا نرى في موجودات هذا العالم المحسوس شيئا أشرف من الانسان فان كان هو يعيش و يفنى كسائر الاشياء لم يكن فائدة في الخلق أصلا فلا محيص من ان يكون للانسان غاية يسلك إليها و ان كان شيء يشرف به فهو المعرفة لانه اكمل الكمالات و ان كان في المعارف شيء يستحق ان يكون غاية فهو المعرفة بمبدإ الوجود و أصل الكون فمن يرى كمالا في غير المعرفة فهو بعد لم يترق من مقام الحيوانية و نحن نوافقهم- أى الماديين- فى أنهم في رتبة الحيوان لم يتعالوا عنها فان أبوا من ذلك و ادعوا لانفسهم فضلا بالمعرفة فقد صدقوا بما قلنا. (ش)