شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٩ - «الشرح»
..........
غيّر الاسلوب و قال: لزمه، لأنّ ذلك ليس مذهبه و إنّما لزمه من حيث لا يعلم لأنّه إذا اعتقد أنّه محمول لزمه بالضرورة أن يكون حامله أقوى منه
(قلت بيّن لي)
(١) ما هو المقصود من الآية
(جعلت فداك فقال: إنّ اللّه حمّل دينه و علمه الماء)
(٢) أي حمّل الماء عبادته و طاعته أو سلطانه و معرفته و علمه بحقايق الأشياء و خواصّها و آثارها و كمّيّاتها و مقاديرها و كلّياتها و جزئيّاتها على ما هي عليه في نفس الأمر
(قبل أن يكون أرض أو سماء أو جنّ أو أنس أو شمس أو قمر)
(٣) لا يبعد أن يقال: تحميل ذلك على الماء باعتبار أنّ فيه جزءا ماديّا لمحمد و آله الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و قال بعض المحقّقين: المراد بالماء هنا العقل القدسي [١] الّذي هو حامل عرش المعرفة
(فلمّا أراد أن يخلق الخلق)
(٤) لعلّ المراد بالخلق ذوو العقول الدرّاكة مثل الملائكة و الجنّ و الإنس و حمله على العموم بحيث يشمل الناطق و الصامت و المتحرّك و الجامد أيضا محتمل إذ كلّ صامت و جامد بحسب الظاهر فهو ناطق بحسب الباطن بلسان الحال بل بلسان المقال كما يرشد إليه قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و قوله تعالى أَنْطَقَنَا اللّٰهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ و يرشد إليه أيضا نطق الكعبة و النملة و الحصى و غير ذلك
(نثرهم بين يديه)
(٥) و ذلك بأن قبض قبضة من تراب خلق منها آدم (عليه السلام) فصبّ عليها الماء العذب الفرات و نظر إليها بعين الرّحمة أربعين صباحا ثمّ صبّ عليها الماء المالح الاجاج و نظر إليها بعين الغضب و قد سبقت رحمته غضبه فتركها أربعين صباحا فلمّا اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذّرّ من يمينه و شماله على صور و مثال و تحرّكوا بين يديه على هيئة شبح و ظلال فأخذ منهم الميثاق ثمّ قال: كونوا طينا فصاروا طينا كما كانوا، ثمّ خلق منه آدم و من ثمّ يخرج منه أصحاب اليمين و أصحاب الشمال. و قيل: المراد بنثرهم نثر ماهيّاتهم و حقائقهم و إنّيّاتهم بين يدي علمه و نطقهم بعد السؤال الرّاجع إلى مجرّد نفاذ القدرة و
[١] قوله «العقل القدسى» لان نسبة العبادة و العلم الى الماء المعروف تكلف لا يتسق مع ألفاظ الحديث. (ش)