شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٧ - «الشرح»
..........
منها مع وجود الدّاعي إلى الاجتماع [١] و الالتصاق، و تأليف تلك الأجزاء مع وجود الدّاعي إلى الافتراق من أعظم الدّلائل الدّالّة على ما ذكر، و كذا تفريق الأشياء المتدانية بأجناسها و أنواعها و أشخاصها و حدودها و حقيقتها و أشكالها و صفاتها و مقاديرها و غرائزها و أخلاقها كما هي في نظام الوجود دليل واضح على ذلك و كذا تأليف الأرواح بالأبدان مع كمال المعاداة بينهما بحسب الذّات و الصفات و اللّطافة و الكثافة و إحداث الملايمة بينهما و تخصيص كلّ نفس ببدن من الأبدان على وجه تشتغل بتدبيره و إصلاحه و استعماله فيما يعود إليه من المصالح و المنافع على النظام الأقصد و الطريق الأرشد، ثمّ التفريق بينهما بقطع الملايمة و إزالة الارتباط دليل قاطع على ذلك و قس على ما ذكرنا سائر التفريقات و التأليفات الواقعة في هذا العالم
(و ذلك قوله تعالى وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ [٢]
[١] قوله «مع وجود الداعى الى الاجتماع» أراد بالداعى السبب و لا يخفى أن اكثر العوام يطلبون دليل وجوده تعالى فى الامور النادرة المخالفة للعادة كانه لا يحتاج إليه تعالى فى الوقائع المعتادة مثلا نبات الشجر من البذر معتاد لا ينسب إليه تعالى و أما ان نبت من الحجر مثلا فهو من اللّه و لا يجوز أن يحمل عليه كلام أمير المؤمنين «ع» لان كل شيء من اللّه و انما يستدل عليه باحكام الصنع و نظام الوجود كما قال الشارح «كما هى فى نظام الوجود». (ش)
[٢] قوله «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ» هذا فى الحيوانات ظاهر للعامة و فى النباتات ثابت بالتجربة للعارفين بهذا الشأن اذ تحقق لديهم ان فى كل نبات ذكرا و انثى و الذكر يلقح الاثنى و كان يسمى فى النخل تأبيرا و فى ما سواها يلقح بالرياح الحاملة لنطفة ذكر ان النبات الى اناثها و أما فى ساير الموجودات فيستدل عليه بحجة و هى أن افاضة الصور الحادثة على المواد متوقفة على حصول الاستعداد لها اذ معلوم أن كل شيء اذا خلى و طبعه و لم يؤثر فيه شيء من الخارج بقى على ما هو عليه أبدا فلو بقى التراب من غير أن يؤثر فيه حرارة أو برودة أو ماء أو نار أو أى قوة أخرى بقى ترابا لم يستحل الى شيء آخر نبات أو معدن أو حيوان و يتوقف استحالته على تأثير مؤثر فيه حتى يتغير أى حتى يحصل له استعداد لصورة كمالية جديدة و يسمى فى عرفهم بالامكان الاستعدادى و قالوا كل حادث فى مادة متوقف على سبق استعداد و لا يمكن ذلك الا بوجود مؤثر فى متأثر و المؤثر بمنزلة الذكور و المتأثر بمنزلة الاناث اللهم الا فى المبدعات التى استعدادها حاصل لها من خالقها و لا بد من الانتهاء إليها لان قوله تعالى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لا يشمل نفس الزوجين مطلقا لان كل زوج لو كان من زوجين و كل واحد منهما من زوجين أيضا لزم التسلسل فهو بمنزلة أن يقال من كل شيء خلقنا زوجين الا نفس الزوجين فكل شيء انما يحصل من زوجين لتحصيل الاستعداد الى أن ينتهى الى ما يكون الاستعداد حاصلا له من غير توقف على تأثير و تأثر و تغير من حال الى حال و يسمى مبدعا. و المبدعات عناصر مركبة كل واحد منها من مادة و صورة نوعية و جسمية بل كل شيء سوى اللّه تعالى زوج تركيبى له ماهية و وجود (ش)