شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٨ - «الشرح»
..........
لعلّكم تذكّرون)
(١) أي ذلك المعنى المذكور أعني وقوع التأليف و التفريق في الأشياء و دلالتهما على وجود المؤلّف و المفرّق الصانع لهذا العالم مفاد هذه الآية الشريفة و مضمونها أمّا أوّلا فلما ذكره بعض المفسّرين من أنّ المقصود أنّه تعالى خلق كلّ جنس من أجناس الموجودات نوعين و هما زوجان لأنّ كلّ واحد منهما مزدوج بالآخر كالذكر و الاثنى، و السواد و البياض [١] و النور و الظلمة، و اللّيل و النهار،
[١] قوله «و السواد و البياض» و المناقشة فى بعض هذه الامثلة غير ضارة باصل المقصود و الغرض ان هذه الامور المتضادة مؤثرة فى تحصيل الاستعداد للمواد حتى تتهيأ لقبول الصورة الكمالية فالنور مؤثر لدفعه الظلمة عن بعض المواد و جرب ان النباتات لا تنمو فى الظلمة و بعض الحشرات لا تتولد فى النور المحض فالظلمة مؤثرة فيها بدفعها النور عنها و الحرارة مهيئة لبعض المواد حيث لا تقبل الصورة الكمالية الا بالحرارة كبعض الحيوانات و بيض الدجاج لا تنفلق عن الفراريج الا بحفظها مدة فى حرارة ثابتة و هكذا كل شيء حاصل من مدافعة الامور المتضادة بعضها بعضا و الحكم و المصالح التى روعيت بعناية الصانع الحكيم فى هذا التفريق و التأليف دالة على حكمته و علمه و قدرته. و زعم بعض الجهلة ان الاستدلال بجمع المتضادين من جهة خرق العادة و ذلك لانهم يظنون الطبيعة و العادة شيئا و إرادة اللّه و مشيئته شيئا مضادا لهما فان رأوا الاشياء جارية على مجرى العادة كالنار تحرق و الماء يسيل الى المنحدر لم ينسبوا فعلهما الى اللّه تعالى الا بالمجاز و التخلية و التفويض و ان رأوا النار صارت بردا و سلاما، و الماء جرى الى فوق نسبوه الى اللّه تعالى و زعموا أن الجمع بين المتضادين بمعنى تركيب شيء من الثلج و النار مثلا بحيث لا يطفئ النار و لا يذاب الثلج و الحق أن جميع افعال الطبائع و مجارى العادات بمشيئة اللّه تعالى و ليست أرادته ضدا للطبيعة و لا الطبيعة ضدا لارادته تعالى و لا مؤثر فى الوجود الا هو سواء كان على مجرى العادة أو غيرها. (ش)