شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٨ - «الشرح»
..........
الصنف الثاني من الملاحدة و في تنزيه وجوده عن الامور المذكورة ردّ على جميع الفرق المبتدعة و المذاهب الباطلة فإنّهم و إن لم يصرّحوا بافتقار وجوده إلى الامور المذكورة لكن يلزمهم ذلك من حيث لا يشعرون [١]
(و لا من شيء خلق ما كان قدرة)
(١) [٢] الظاهر أنّ «كان» تامّة بمعنى وجد و قدرة بالنصب على التميز أو بنزع الخافض و إن كان شاذّا في مثله. و في بعض نسخ هذا الكتاب و كتاب التوحيد للصدوق «بقدرة» و هو يؤيّد الثاني أي لم يخلق ما وجد من الممكنات بقدرته الكاملة من مثال سابق يكون أصلا له و دليلا عليه و لا من مادّة أزليّة كما
[١] قوله «لكن يلزمهم ذلك من حيث» أما المجسمة فواضح لان الجسم مركب و المركب محتاج الى أجزائه و أما المثبتون للصفة زائدة على الذات فلانه يلزمهم ما يلزم القائلين بتعدد الواجب. (ش)
[٢] قوله «لا من شيء خلق ما كان» ان قيل هذا مخالف للحس فانا نرى أنه تعالى خلق كثيرا من الاشياء من شيء فانه خلق الانسان من النطفة و الشجر من البذر و خلق كل دابة من ماء قلنا ليس المراد أنه تعالى خلق جميع الكائنات ابتداء اختراعا لا من شيء بل مراده أنه خلق أول ما خلق كذلك، و أما ساير ما خلقه بعد الموجود الاول فلا يستحيل أن يخلقه من شيء و الدليل عليه على ما ذكره صدر المتألهين- (قدس اللّه تربته)- أن المخلوق الاول لو كان خلق من شيء فلا يخلو اما أن يكون ذلك الشيء واجب الوجود أو ممكن الوجود فان كان ذلك الشيء واجب الوجود ثبت الشريك له تعالى فى وجوب وجوده و هو باطل و ان كان ممكن الوجود كان مخلوقا له تعالى قبل المخلوق الاول و هذا خلف و قال ((قدس سره)): كل ما كان فى وجوده محتاجا الى شيء لم يكن أول مخلوق كالمركب المحتاج الى الاجزاء و الصورة المحتاجة الى المادة و العكس و النفس المتعلقة بالبدن و الزمان المحتاج الى الحركة و الحركة المحتاجة الى الجسم و الحادث الزمانى المحتاج الى معنى زمان فالمخلوق الاول ليس مركبا و لا صورة و لا مادة و لا نفسا و لا يحتاج الى مضى زمان قبله و الا احتاج الى حركة سابقة و احتاج الى جسم متحرك فكان ذلك الجسم قبله و لم يكن أول مخلوق. (ش)