شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٠ - «الشرح»
..........
السبع بمشيّة و إرادة)
(١) قد مرّ أنّ الإرادة هي العزيمة على المشيّة [١] و تأكّد العزم و الثبوت عليها و أنت خبير بأنّ هذا بحسب الظاهر إنّما ينطبق على مذهب الأشاعرة القائلين بأنّ الإرادة موافقة للعلم بمعنى أنّ كلّ ما علم اللّه تعالى وقوعه فهو مراد الوقوع و كلّ ما علم اللّه تعالى عدم وقوعه فهو مراد العدم كما صرّح به بعض الأفاضل في شرح الطوالع فهم يقولون بأنّ جميع أفعال العباد الّتي صدرت منهم من الطاعات و المعاصي مثل الكفر و الزّندقة و سبّ النبيّ و سبّه تعالى مراد له تعالى و أمّا انطباقه على مذهب العدليّة أعني المعتزلة و الاماميّة القائلين بأنّه تعالى يريد من أفعال العباد الطاعات و الخيرات و لا يريد المعاصي و الشرور فقد استفدناه من الحديث و كلام الأصحاب من وجوه: الأوّل- أنّ مشيّته تعالى و إرادته متعلّقة بجميع الموجودات بمعنى أنّه أراد أن لا يكون شيء إلّا بعلمه كما يرشد إليه الحديث الخامس من الباب الآتي. الثاني- أنّ الإرادة متعلّقة بالأشياء كلّها لكنّ تعلّقها بها على وجوه مختلفة لأنّ تعلّقها بأفعال نفسه بمعنى إيجادها و الرّضا بها لكون كلّها حسنة واقعة على وجه الحكمة، و الشرّ القليل تابع لخيرات كثيرة فيه و ليس مرادا بالذّات و تعلّقها بأفعال العباد أمّا الطاعات فهو إرادة وجودها و الرّضا بها أو الأمر بها، و أمّا بالمباحات فهو الرّخصة بها، و أمّا بالمعاصي فهو إرادة أن لا يمنع منها بالجبر و القهر و قد صرّح به الصدوق في كتاب الاعتقادات أو إرادة عدمها و بذلك فسّروا قوله تعالى لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا أَشْرَكُوا حيث قالوا و لو شاء اللّه عدم شركهم على سبيل الاجبار ما أشركوا و لكن لم يشأ على هذا الوجه لمنافاته غرض التكليف و إنّما شاء على سبيل الاختيار ليكون لهم القدرة على الفعل و الترك، و ممّا يدلّ على هذا المعنى ما رواه الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن الرّضا (عليه السلام) قال: «إرادة اللّه تعالى و مشيّته في الطاعات الأمر بها و الرّضا لها و المعاونة عليها و إرادته و مشيّته في المعاصي النهي عنها و السخط لها و الخذلان عليها قال
[١] قوله «هى العزيمة على المشيئة» و لكن فى كلام الامام (ع) فى الحديث السابق تخصيص المشيئة بالذاتيات و الصفات المنوعة و تخصيص الإرادة بالعوارض الذاتية. (ش)