شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥١ - «الشرح»
..........
السائل: فللّه فيه قضاء؟ قال: نعم ما من فعل يفعله العباد من خير أو شرّ إلّا و للّه فيه قضاء قال السائل: ما معنى هذا القضاء؟ قال: الحكم عليهم بما يستحقّونه من الثواب و العقاب في الدّنيا و الآخرة» نقلنا بعض الحديث بحسب المعنى. الثالث- أنّ تعلّقها بأفعاله تعالى هو ما مرّ و تعلّقها بأفعالهم على سبيل التجوّز باعتبار إيجاد الآلة و القدرة عليها و عدم المنع منها فكانّه أرادها. الرابع- إنّ إرادته تعالى عبارة عن العلم بما في الفعل من المصلحة. الخامس- أنّ إرادة العبد لأفعاله مخلوقة للّه تعالى و قد صرّح به سيّد المحقّقين في تفسير قول الصادق (عليه السلام) «خلق اللّه المشيّة ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة» حيث قال: المراد بالمشيّة هنا إرادة المخلوقين و المراد أنّه تعالى خلق إرادتهم بنفسها لا بمشيّة اخرى مباينة لها ثمّ خلق الأشياء يعني أفاعيلهم المترتّب وجودها على تلك المشيّة بتلك المشيّة و صرّح به أيضا السيّد الشهيد الثالث الشوشتري في شرحه لكشف الحقّ حيث قال: في بحث إبطال الكسب: أصل الإرادة مخلوقة له تعالى و الإرادة الجازمة الّتي يصدر منها الفعل و هي الجامعة للشرائط و ارتفاع الموانع اختياريّة لنا لأنّه إذا حصل لنا العلم بنفع فعل يتعلّق به الإرادة بلا اختيارنا لكن تعلّق الإرادة به غير كاف في تحقّقه ما لم تصر جازمة بل لا بدّ من انتفاء كفّ النفس عنه حتّى تصير جازمة موجبة للفعل فإنّا قد نريد شيئا و مع هذا نكفّ نفسنا عنه و ذلك الكفّ أمر اختياريّ يستند وجوده على تقدير تحقّقه إلى وجود الدّاعي إليه فانّ عدم علّة الوجود علّة العدم و عدم الدّاعي إلى هذا و هكذا و غاية ما يلزم منه التسلسل في العدمات و لا استحالة فيه و بالجملة الإرادة الجازمة اختياريّة لنا لاستناد عدم كفّ النفس المعتبر فيها إلى اختيارنا و إن لم يكن نفسها اختياريّة. ثمّ ذكر ما أورده بعض الجبريّة على قول العلامة الحلّي في كشف الحقّ بأنّ إرادة العبد فعل من أنّ الإرادة إذا كانت فعلا و هي عندك و عند أصحابك مخلوقة له في العبد و العبد بها يرجّح الفعل كان بعض أفعال العباد عندكم مخلوقا له فوافقتمونا في البعض فلا نزاع بيننا و بينكم فيه فلم لا يجوز ذلك في الكلّ حتّى يرتفع الخلاف بالكلّية، و أجاب عنه بأنّ أصل الإرادة من الأفعال الاضطراريّة و محلّ النزاع