شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤ - «الشرح»
..........
يكون كلّ واحد متعلّقا بكلّ واحد فيفيد أنّه أوّل عند كونه آخرا و آخر عند كونه أوّلا من غير تقدّم أحدهما و تأخّر الاخر و يرشد إليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «الحمد للّه الّذي لم يسبق له حال حالا فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا و يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا» و سرّ ذلك أنّ القبليّة و البعديّة أمر يلحق الزّمان لذاته و الزّمانيات بتوسّط الزّمان و قد ثبت أنّه تعالى منزّه عن الزّمان فلا جرم لا يلحق ذاته المقدّسة و ما لها من صفات الكمال و نعوت الجلال شيء من لواحق الزّمان فلا يجوز أن يقال مثلا كونه أوّلا قبل كونه آخرا و كونه ظاهرا قبل كونه باطنا و كونه عالما قبل كونه قادرا بل استحقاقه بالنظر إلى ذاته لما يصحّ أن يعتبر له استحقاق واحد دائما فلا حال يفرض إلّا و هو استحقّ فيه ان يعتبر له الأوّليّة و الآخريّة معا استحقاقا أوّليّا ذاتيّا لا على وجه الترتيب و إن تفاوتت الاعتبارات بالنظر إلى اعتبارنا، و يحتمل أيضا أن يكون كلّ واحد متعلّقا بالقديم و هو ظاهر
(بلا بدء و لا نهاية)
(١) الأوّل ناظر إلى قوله لم يزل و الثاني إلى قوله لا يزول و الوجه أنّ وجوب وجوده مستلزم لوجوده أزلا و أبدا و امتناع اتصافه ببداية و نهاية
(لا يقع عليه الحدوث)
(٢) ناظر إلى ما قبله أو إلى قوله قديم لانّ الحدوث و هو الوجود بعد العدم ينافي القديم و عدم الابتداء و الانتهاء
(و لا يحول من حال إلى حال)
(٣) أي لا يحول من صفة إلى صفة اخرى و لا من اسم إلى اسم آخر و فيه إشارة إلى أنّ هويته الأبديّة هي بعينها هويّته الأزليّة بلا تفاوت أصلا
(خالق كلّ شيء)
(٤) على تباين أوصافها و تضادّ صورها و تخالف أشكالها و هذا ممّا يشهد باثباته العقل أيضا فانّ العبد عند أخذ العناية الالهيّة بضبعيه يعلم أن جميع الموجودات مستند إلى تدبير حكيم و تقدير عليم، و الغرض من ذكره هو التأكيد و التعليل لجميع ما مرّ فانّ كونه خالق كلّ شيء ينتهي إليه سلسلة الموجودات كلّها و لو بوسائط يدلّ على أنّه أوّل على الإطلاق و إلّا لكان الأوّل الحقيقي غيره فلذلك الغير هو الّذي ينتهي إليه سلسلة الإيجاد لا هو، هذا خلف و قس عليه البواقي.