شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨ - «الشرح»
..........
يصدق حكمه إلّا في المحسوسات [١] و أمّا الامور المعقولة فحكمه فيها كاذب فالعقل حال استفصاله وجه الحقّ فيها يكون معارضا بالأحكام الوهميّة، فإذا كان المطلوب غامضا فربّما كان في الأحكام الوهميّة ما يشبه بعض أسباب المطلوب فيتصوّره النفس بصورة الحقّ و يعتقده مبدءا للمطلوب فينتج الباطل في صورة المطلوب و ليس به، و لمّا كان تعالى شأنه منزّها عن القوّة البدنيّة و الأحكام الوهميّة و كان علمه الكامل الأزلي الفعلي من كلّ وجه لذاته المقدّسة لم يجز أن تعرّض له شبهة أو يدخل عليه شكّ لكونهما من عوارضها
(لكن قضاء مبرم)
(١) أي بل إيجاد ما أوجده بدون الزّيادة و دخول الشبهة عليه قضاء محكم و حكم موثّق لا يحتمل الزّيادة و النقصان
(و علم محكم)
(٢) أي برئ من فساد الشبهة و الشكّ و الغلط و هو إشارة إلى قدره الّذي هو العلم الأزلي بوجود الكائنات على مقاديرها
[١] قوله «الا فى المحسوسات» قال صدر المتألهين ((قدس سره)) لانه أى الوهم لا يصدق حكم العقل الا فى المحسوسات لا فى المعقولات فيعارضه و يدخل الشبهة عليه فى المعقولات المحضة و لا يصدقه، فالعقل حال استفصاله وجه الحق فيها يكون معارضا بالاحكام الوهمية فاذا كان المطلوب غامضا فربما كان فى الاحكام الوهمية ما يشبه بعض اسباب المطلوب فيتصور النفس بصورته و يعتقد لما ليس بمبدإ مبدءا فينتج الباطل فى صورة المطلوب و ليس به و لما كان البارى جل مجده منزها عن صحبة القوى المتعلقة بالابدان التى رئيسها الوهم و كان علمه لذاته لم يجز أن يعرض لقضائه و لا لقدره و صمة شبهة أو يدخل عليه عيب شك و ريب لكونهما من عوارض العقول المقترنة بها انتهى. و لا تتوهمن أن اقتباس المعنى و نقل عبارة الصدر عيب على الشارح و غيره من الشراح أو طعن فيهم و أن لم ينسبوا إليه اذ من المعلوم أن المؤلف مطلقا يحتاج الى ذكر ما سبقه إليه غيره فى كتابه لتأييد أورد أو توضيح فيكتفى بنقل عبارته من غير تغيير و انما العيب أن يذكر شيئا بديعا لغيره و ينسبه الى نفسه صريحا، و لم يصرح الشارح هنا بأن ما ذكره هنا من مستنبطات خاطره و نقل كلام صدر المتألهين يدل على كثرة ممارسته لشرحه و فهمه غوامض تحقيقاته و أسرار أفكاره و اختياره منه ما يناسب كتابه و هذا من أعلى مدارج الكمال لا يوفق له الا الاوحدى من الناس و الاستخبار من الخبير كالاغتراف من البحر ليس دون شأن المرتاد. (ش)