شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٧ - «الشرح»
..........
أحدهما لضعفهما و الآخر لضعف العلم و قصوره عن تصوّر ما يريد العالم فعله، و الحاصل أنّه ليس الاقتصار على ما خلقه لعجزه عن الزائد و فتوره بسبب ما خلقه عن خلق ما سواه لأنّ العجز و الفتور من جهة تناهي القوّة الجسميّة و انفعالها و تأثّرها ممّا يمانعها في التأثير و هو منزه عن جميع ذلك
(علم ما خلق و خلق ما علم)
(١) يعني علم في الأزل ما خلقه و خلق ما علمه في الأزل و الحاصل أنّ الاكتفاء بما خلق ليس لأجل العجز و الفتور بل لأجل المصلحة و اقتضاء الحكمة إذ كلّ ما قدّره في الوجود من الممكنات فهو على طبق مصلحته و وفق حكمته بحيث لو زاد على ذلك المقدار لاختلّ نظام الكلّ بل نظام كلّ واحد، فالاكتفاء بما خلق لوقوعه على وجه الحكمة و النظام الأتمّ الأكمل الّذي ليس في الإمكان أن يكون على أتمّ منه و أحسن و من اعتبر القابليّة و الاستعداد في الإيجاد و إفاضة الوجود فهو يقول: الاكتفاء بما خلق دون الزّائد عليه إنّما هو لنقص في القابل لا لقصور في الفاعل لأنّه مفيض الخير و الجود و الوجود من غير بخل و لا منع و لا تعويق على كلّ قابل بقدر ما يقبله و يستعدّ له فكلّ ما أوجده أوجده لكونه قابلا مستعدّا له.
و كلّ ما لم يوجد لم يوجده لعدم كونه قابلا مستعدّا له صالحا لإفاضة الوجود عليه
(لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق)
(٢) يعني خلق ما علم في الأزل وجه صلاحه لا بالرّويّة و التفكّر في تحصيل علم حادث أصاب جلّ شأنه بذلك العلم الحادث ما خلق و علم وجه الصواب في خلقه لاستحالة أن يكون له علم حادث و إلّا لكان جاهلا قبل حدوثه و إنّه باطل و لأنّ التفكّر من لواحق النفوس البشريّة بآلة بدنيّة و قد تنزّه قدسه تعالى عن ذلك
(و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق)
(٣) و صار ذلك منشأ لعدم خلقه إيّاه بل عدم خلقه لعلمه بأنّه لا مصلحة في وجوده. و فيه إشارة إلى كمال علمه و امتناع طريان الشبهة عليه. و سرّ ذلك أنّ الشبهة إنّما تعرّض العقل في الامور المعقولة الصرفة الغير الضروريّة و ذلك لأنّ الوهم لا