شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٦ - «الشرح»
..........
طلب منهم العبادة و حثّهم على طاعته فقال: «يٰا عِبٰادِ فَاتَّقُونِ» فيجب على الكلّ أن يرتبط بربقة الذّلّة و المسكنة و الحاجة إليه، و ينادي بلسان الحال و المقال بالثناء المطلق عليه، و فيه جذب للخلق بذكر جذب المربوبيّة و العبوديّة و الدّخور إلى ما خلقوا لأجله كما قال سبحانه وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ
(فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدأ و لا تدبير ما برأ)
(١) كما قال سبحانه أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّٰهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ و ذلك لأنّ إيجاده و تدبيره ليس بتحريك آلة جسمانيّة و لا استعمال رويّة نفسانيّة حتّى يعرض له الثقل و الكلال، إنّما هو بمجرّد العلم بالمصلحة [١] و محض تعلّق الإرادة و المشيّة و تدبيره يعود إلى تصريفه جميع الذّوات و الصفات و غيرها ممّا يناسب كلّ شيء و يليق به دائما تصريفا كليّا و جزئيّا على وفق حكمته و عنايته و إنّما قال: ما ابتدأ ليكون سلب الثقل و الأعياء عنه أبلغ إذ ما ابتدئ من الأفعال يكون المشقّة فيه أتمّ كما يرشد إليه قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّٰهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتىٰ بَلىٰ إِنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
(و لا من عجز و لا من فترة بما خلق اكتفى)
(٢) من علّة لاكتفى و بما خلق متعلّق بمدخولها أو باكتفى و العجز و الفترة متقاربان في المفهوم. و لا يبعد أن يكون أحدهما لضعف القوّة الفاعليّة و الآخر لضعف القوّة الآلية أو يكون
[١] قوله «بمجرد العلم بالمصلحة» و هو معنى الإرادة بالنسبة الى اللّه تعالى فان قيل هذا يستلزم أن يكون الواجب تعالى موجبا مضطرا لانه اذا صدر الفعل عنه بمجرد علمه بالمصلحة كان نظير السقوط لمن هو على جذع بمجرد توهم السقوط و سيلان لعاب الفم بمجرد تصور الحموضة. قلنا الغرض ان ارادته تعالى ليس باضطراب نفس و استعمال روية و ليس فعله تعالى نظير المثالين بل فعله باختياره و ان لم يتوقف على ترديد سابق او حصول عزم جديد بل أراد من الازل ما أراد من غير لبث و تأمل و همامة نفس و فكر و أمثال ذلك و لا نوافق من يقول العلة التامة لا يكون مختارا فى فعله و القديم الزمانى لا يكون فعلا للقادر المختار. (ش)