شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٤ - «الشرح»
..........
الجيم في الأوّل و سكونها في الثاني و هو أن يجتمع بين الجلد و اللحم ماء من كثرة العمل و شدّته و يحصل منه بثرة و يقال له بالفارسيّة «آبله» و ضبطه بعضهم بفتح الميم و سكون الحاء المهملة و هو الجدب و انقطاع المطر و يبس الأرض من الكلاء و المجادلة و الكيد، و المراد به هنا على جميع هذه المعاني هو الشدّة و المصيبة على سبيل الكناية يعني ختم أمر الدّنيا و ختم شدايد الآخرة و أهوالها بالحمد لنفسه على القضاء بالحقّ كما قال
(وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ)*
(١) بإدخال بعضهم الجنّة و بعضهم النّار
(وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ)
(٢) على القضاء بالحقّ و إعطاء كلّ قوم ما يستحقّه من غير ظلم و لا جور، و الظاهر من سياق هذا الحديث أنّ القائل هو اللّه تعالى و قيل هم المؤمنون و الملائكة، فإن قلت: ختم شدائد الآخرة بهذا القضاء و هذا القول ظاهر و أمّا ختم أمر الدنيا بهما فما الوجه فيه؟ قلت هما في الحقيقة مقارنان لختم أمر الدّنيا لانقطاع العمل حينئذ و عند ذلك يتحقّق حال كلّ شخص و يعلم أنّه من أهل الجنّة أو من أهل النّار، و لذلك قيل: «من مات قامت قيامته».
(الحمد للّه اللابس الكبرياء بلا تجسيد و المرتدي بالجلال بلا تمثيل)
(٣) تشبيه الكبرياء و الجلال أعني العظمة و الرّفعة باللّباس و الرّداء في الإحاطة و الشمول مكنيّة و تعلّق اللّبس و الارتداء بهما تخييليّة، و لمّا كان المتبادر من الكبير و الجليل في الأوهام أن يكون ذا جسد و مثال أشار إلى أنّ وصفه تعالى بهما من غير تجسيد بشخص جسدانيّ و تمثيل بمثال جسماني للتنبيه على أنّ المراد منهما هو العظمة و الرّفعة بحسب القدر و الرّتبة
(و المستوي على العرش بغير زوال)
(٤) لمّا كان المتبادر من الاستواء في أفهام القاصرين هو الاستقرار أشار إلى نفي إرادة ذلك بسلب لازمه الّذي هو الزّوال من حال إلى حال و الانتقال من وضع إلى وضع لأنّ كلّ مستقرّ على شيء شأنه جواز اتّصافه بذلك للتنبيه على أنّ المراد به معنى آخر يجوز في حقّه تعالى و هو الاستعلاء و الاستيلاء و الغلبة، و إطلاقه على هذا المعنى أيضا شايع في العرف و اللّغة
(و المتعالي عن الخلق)
(٥) بالشرف و العلّيّة