شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٢ - «الشرح»
..........
الوجوب و الغناء مغاير بالكليّة لعالم الامكان و الفناء فلا يوجد ما يليق بأحدهما في الآخر [١]
(الّذي خلق خلقه لعبادته)
(١) ليجذبهم بها إلى جناب عزّته و لم يخلقهم عبثا كما قال: «وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ و قال:
[١] قوله «فلا يوجد ما يليق باحدهما فى الاخر» فان قيل يوجد فى عالم الامكان العلم و الحياة و القدرة و يتصف بها واجب الوجود أيضا بل ربما يقال كل ما هنا يجب أن يكون جلوة لما هناك و موجد الشيء ليس فاقدا له، قلنا المقصود أن ما فى الامكان مشوب بالنقص و مختلط بالعدم و الواجب تعالى يجب أن يكون مبرأ من كل نقص، و لا يوجد شيء بنقصه فى الواجب و علم الممكن ممزوج بالجهل و حادث بعد العدم و قابل للزيادة و النقصان و كذلك حياته و قدرته و قد سبق ما يناسب ذلك فى شرح قوله (ع) «بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له» لان المشعر يحكى عن النقص لدلالته على الجسم و الانفعال عن المحسوس و لا يقال بتعليمه العلماء عرف أن لا علم له لان العلم لا يدل على النقص من انفعال و جسمية و غير ذلك مثلا اذا تأملت فى خلق العين و قوة الباصرة عرفت أن خالق هذا العضو يعلم أن فى العالم نورا و لونا و شيئا يحمل النور و اللون و أن النور يدخل الجسم الشفاف كالزجاج فيعلم ان فى العالم جسما شفافا و كدرا و يجب أن يختار للتأثر من النور فى الباصرة جسما شفافا كالجليدية و القرنية و يعلم ان غذاء هذا الجسم الشفاف يجب أن يكون لطيفا و هكذا. و علمه بجميع هذه الامور انما يكون قبل خلقه العين حتى يخلق العين على وفق ما علم وجوب كونها عليه ثم ان الخالق لو كان له عين بالصفات اللازمة للرؤية فان كانت هذه العين نفس ذات الواجب لم يكن جارحة و مشعرا بل كان ذات الواجب عالما بالمبصرات و ان كانت غير ذات الواجب كانت مخلوقة له و كان الواجب خلقها ليستعين بها على رؤية الاشياء تعالى اللّه عنه و قد كان يعلم قبل الخلق ان فى العالم نورا و لونا و لكل منهما خواص و ان هناك جسما كدرا و شفافا و بالجملة يعلم كل شيء قبل ان يخلق لنفسه عينا فلا يحتاج الى عين و بتشعيره المشاعر عرف أنه قبل تشعيره يعلم كل شيء يحتاج عرفانه الى مشعر و هذا نظير أن صانع المنظار يجب أن يكون قبل صنعته عارفا برؤية و مرئى من غير احتياج الى المنظار. (ش)